اليمن .. إعدام الصحافة

1٬533
تقرير خاص بأنسم

بعد 23 يومًا لن يكون هناك يوم لحرية الصحافة، بل يوم “إعدام الصحافة”.. صباح اليوم تصدر محكمة حوثية بصنعاء حكمًا باعدام أربعة صحفيين معتقلين منذ خمس سنوات في جريمة هي الأولى من نوعها تطال حرية التعبير في اليمن.

نبيل الأسيدي

يقول نبيل الأسيدي عضو المجلس التنفيذي لنقابة الصحفيين اليمنيين أن الوسط الصحفي يعيش منذ سنوات أوضاعًا سيئة ويواجه العديد من المخاطر، لكن ما أعلنته محكمة مليشيا الحوثي اليوم من أحكام إعدام بحق أربعة صحفيين ووضع ستة آخرين جريمتهم الوحيدة هي القيام بعملهم، هو “إعدام للصحافة”.

وأضاف الأسيدي لـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم: “نرفض ما صدر من هذه المحكمة غير المختصة في قضايا الصحفيين جريمة، فهي محكمة مسيسة، وحكم الاعدام الصادر اليوم يعتبر جريمة تضاف الى جرائم المليشيا وانتهاكاته لحرية الصحافة والتعبير، بدءًا من اختطافهم الى مرحلة اخفائهم قسريًا وتعذيبهم وعرضهم على الكلاب البوليسية وأخذ اعترافات تحت التعذيب ومنعهم من العلاج والتطبيب إضافة الى اعتقالهم في أماكن غير صالحة للاستخدام الآدمي وغيرها من الانتهاكات التي مرت من خمس سنوات”.


أمين عام اتحاد الصحفيين الدوليين: إن قتلة الصحفيين سيدفعون ثمن جرائمهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف: “من قام بهذه المحاكمة يجب أن يحاكموا لأنهم قاموا بهذه الانتهاكات، لانهم ارتكبوا الجريمة بحق الصحفيين، هذه جريمة وليس بعيدًا عن مليشيا الحوثي القيام بكل هذا”.

وأردف: “هذه المحاكمة رسالة الى كل الصحفيين بأن من يخالف ويعارض المليشيا سيكون مصيره الاعدام او السجن او القتل ومختلف الانتهاكات”

“إنها جرائم مخالفة لكل القوانين الدولية وحقوق الإنسان الخاصة بمسائل الحريات الصحفية وحقوق الانسان” قال الأسيدي، وأردف: “نحمل جماعة الحوثي المسؤولية عن كل ما يهدد سلامة الزملاء المعتقلين ويمس حياتهم”.

انطوني بيلانجي

وأدان الامين العام لاتحاد الصحفيين الدوليين أنطوني بيلانجي قرار المحكمة باعدام أربعة صحفيين يمنيين وقال لـ البوابة اليمنية للصحافة الأنسانية – أنسم أنه قرار غير مقبول وغير عادل ومخالف للقانون الدولي، وطالب بيلانجي باسم الاتحاد الدولي بالغاء الأحكام بحق الصحفيين اليمنيين واستئناف الحوار على وجه السرعة بين المتحاربين.
وأكد بيلانجي لـ أنسم: “أن قتلة الصحفيين سيدفعون ثمن جرائمهم أمام المحكمة الجنائية الدولية”


نقابة الصحفيين اليمنيين: نرفض هذه الاحكام ونطالب باسقاطها وندعو الالمجتمع الدولي لرفضها 

دعوة للاسقاط

من جهتها أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين رفضها بشدة هذه الأحكام داعية لاسقاطها، واعتبرت ذلك “استمرارًا لمسلسل التنكيل والجرائم التي ارتكبت بحق زملائنا الصحفيين ابتداء الخطف والإخفاء مرورا بالتعذيب وظروف الاعتقال القاسية والتعامل معهم خارج ضمانات ونصوص القانون وحرمانهم من حق التطبيب والزيارة مرورًا بالإيذاء النفسي لهم ولأسرهم والتوحش المتخذ تجاه مهنة الصحافة والعاملين فيها”.

وأضافت في بيان لها اليوم: “أن نقابة الصحفيين اليمنيين وهي تعايش معاناة هؤلاء الزملاء وأسرهم منذ بداية اختطافهم وهي تعمل جاهدة لإيقاف الظروف القاهرة لاحتجازهم والعنف الذي طالهم من قبل جماعة الحوثي التي تعاملت بكل شراسة معهم، إلا ان كل مساعي الإفراج عنهم لم ترَ النور لدى جماعة تبدي موقفًا صلفًا تجاه حرية الرأي والتعبير”.

وأشارت النقابة إلى أن الحوثيين قاموا بمحاكمة الزملاء اليوم وإدانتهم دون حضور محامي الصحفيين، داعيةً كافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب ومكتب المبعوث الدولي الخاص باليمن لرفض هذا الحكم الجائر وممارسة الضغوط لإسقاطه وبذل المزيد من الجهود للإفراج عن الصحفيين وإنهاء معاناتهم.

محاكمة

واخضعت محكمة تابعة لمليشيا الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء من 21 سبتمبر 2014 اليوم عشرة صحفيين معتقلين لديها منذ خمس سنوات دون تهم واضحة: عبد الخالق أحمد عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري وهشام طرموم وهشام اليوسفي وهيثم راوح وعصام بلغيث وحسن عناب وصلاح القاعدي.

وقضت محكمة الحوثي بإعدام أربعة من الزملاء: عبد الخالق عمران وأكرم صالح الوليدي وحارث صالح حميد وتوفيق المنصوري الستة الآخرين بالحبس والاكتفاء بالمدة التي قضوها في السجن ووضعهم تحت مراقبة الشرطة مدة ثلاث سنوات ومصادرة المضبوطات.

انتهاكات مستمرة

كانت نقابة الصحفيين اليمنيين أصدرت الأيام الماضية تقريرها الفصلي الأول للحريات الصحفية للعام الجداري، ورصدت 31 انتهاكًا طال الحريات الصحفية، منها 12 حالة اختطاف واعتقال و3 حالات اعتداء على صحفيين و 6 حالات مصادرة للصحف ورفض تنفيذ أحكام القضاء و 5 حالات إيقاف عن العمل و 4 حالات  تهديد وتحريض وحالة قتل واحدة طالت الصحفي بديل البريهي في قصف للحوثي بمأرب منتصف يناير الماضي.

ولا تزال اليمن تقبع في  ذيل قائمة الحريات الصحفية في العالم محتلة الترتيب 168 – بحسب مراسلون بلا حدود -، إذ بلغ عدد حالات الانتهاكات بحق الصحفيين منذ مطلع 2015 حتى مارس الماضي  1215 حالة انتهاك، بينهم 36 قتيلًا و20 معتقلًا يعانون صنوف التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية، أُضيف إليها مؤخرا مخاوف انتشار فيروس كوفيد 19 مايعرض حياة المعتقلين منهم خاصة لخطر الإصابة وفقدان الحياة.

المصدر | البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

يمنع إعادة نشر المادة أو أي مواد اخرى لـ أنسم دون الإشارة للمصدر