الأمريكية مارجوري رانسوم.. عاشقة الفضة اليمنية

1٬728
مهيب زوى

ديسمبر 2014 – في قاعة مكتبة الكونجرس –  وقفت سيدة أمريكية  تلقي محاضرتها عن الفضة اليمنية.. كانت ترتدي لباسًا يمنيًا تقليديًا تسوده تطريزات متقنة و تزين معصمها الأيمن “شمليات” فضية.. أشارت إلى الحزام الفضي الذي يتدلى من على كتفها “لقد جَلبتُ هذا الطيار معي من رَيمة”.

هذا العقد من مجوهرات الزفاف يسمى: مزامير. صناعة يحيى الصالحي (صائغ يهودي يمني).. الصورة إهداء لـ أنسم من مارجوري رانسوم

تنشط مارجوري رانسوم كأحد أبرز الباحثين الأجانب المهتمين بالأزياء والفضة اليمنية.. ولا تتوانَ عن التعريف باليمن وتراثه التقليدي في أي محفل أو مكان تتواجد فيه، أقامت العديد من المعارض وألقت المحاضرات، ما أسهم بشكل كبير في فهم الثقافة الشعبية اليمنية.

“لقد أتاح لي هذا المعرض أن أفهم – لأول مرة – سر ارتباط والدتي العميق بالمجوهرات الفضية التقليدية”، كتبت سيدة في دفتر التعليقات على معرض “الفضة تتكلم” الذي أقامته رانسوم في ديربورن بولاية ميتشيغن2014.

تقول خبيرة الفضة الأمريكية – من مقر إقامتها بواشنطن – في حديث خاص لـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم: “ليس هناك أجمل ولا أكثر روعة من الطريقة اليمنية التقليدية لصياغة الحُلي”، وأردفت بلغة الخبير في مجاله “أكثر ما يلفت الانتباه في صياغة الفضة اليمنية هو استخدام جريد النخيل وزخارف اللحاء في حُلي حضرموت (جنوب شرق اليمن)، فيما اشتهرت صعدة (شمالًا) بالأساور ذات الحبيبات المعقدة، أما المحويت فهي الُمنتج الرئيسي للقلادة الكبيرة المسماة: لازم (قلادة عنق سميكة ترتديها النساء أثناء الزفاف.. أنظر الصور)”.

وتتابع: “يتم ارتداء الأحجار ذات اللون الأحمر والعنبر على نطاق واسع في مأرب والجوف، فيما اشتهر صانعو الفضة في منطقة وصاب (ذمار) بخرز التوت، الذي يتألف من حبيبات فضية دقيقة ملحومة معًا في نمط معقد، بينما ساد أسلوب التخريم في منطقة الزيدية (شمال الحديدة) التي برعت في هذه التقنية خصوصًا في عمل الجنابي (الكيس الفضي الذي يوضع فيه الخنجر).


أروى عثمان: تدهشك رانسوم بحيويتها وخفتها كسيدة من كتب الأساطير بحُليها الفضية

دِقة وغرام

رمارجوري رانسوم وزوجها ديفيد في ضواحي صنعاء - اليمن 1977.. الصورة من مارجوري رانسوم لـ أنسم
رمارجوري رانسوم وزوجها ديفيد في ضواحي صنعاء – اليمن 1977.. الصورة من مارجوري رانسوم لـ أنسم

لا تترك مارجوري رانسوم شيئًا تقع عليه عيناها أو تفصيلًا صغيرًا يتعلق بالفضة دون أن تلتقطه كاميرتها وتوثق تفاصيله.. تقول أروى عثمان رئيس بيت الموروث الشعبي لـ أنسم، “إذا التقيتها – في أي مكان – ستخبرك أن القرط الذي ترتديه اقتنته من الحاج علي الكبوس في باب اليمن بصنعاء القديمة، وأن العقد الذي يطوق عنقها اقتنته من الزيدية في تهامة.. ستحدثك بعمق عن الصاغة: هارون البوساني ويحيى بديهي وغيرهم”.

وأضافت: “ستدهشك – وهي على أعتاب الثمانين من العمر – بحيويتها وخفة حركتها، كأنها سيدة خرجت من كتب الأساطير بحُليها الفضية وابتسامتها الدائمة.. إنها بحق تستحق لقب: سيدة الفضة”.

عندما كانت مارجوري طالبة دراسات عليا في جامعة كولومبيا بنيويورك حصلت على منحة دراسية للشرق الأوسط مطلع الستينيات، اقتنت سوارًا من بازار الحميدية في المدينة القديمة بدمشق، فبدأ غرامها بالفضة، “حمل لي هذا السوار كل غموض وجاذبية الشرق الذي كنت أعرفه للتو”، تقول لـ أنسم.

وفي 1965 تعرفت على ديفيد رانسوم في فصل صيفي للغة العربية في جامعة برينستون وتزوجا، “بينما شرعنا في وظائفنا الدبلوماسية، أصبحت الفضيات العربية هاجسنا المشترك”.


كان لدينا أجمل النوافذ والقمريات في صنعاء، أحببنا صباحاتنا هناك برائحة الفول على الحطب وياسمين البساتين

الزيارة الأولى

مطلع العام 1966 وصلت الشابة الأمريكية اليمن – لأول مرة – رفقة زوجها ديفيد رانسوم في مهمة دبلوماسية، ولم تكن تعرف ما يمكن توقعه في البلد الذي ما يزال يعيش مرحلة ما بعد الثورة.

اعتقدت أن الأمر سيكون صعبًا بالنسبة لدبلوماسية، وهي الوحيدة في بلد مسلم محافظ، “أنت لا تعرف أبدًا ما الذي ستراه هناك أو تختبره”.. إلا أن مخاوفها سرعان ما تبددت حين رأت الترحيب من الرجال والنساء “وبدأت صداقتي مع الحياة والبلد والشعب”.

في تعز (وسط اليمن) استقرت وزوجها، حيث كان مقر السفارة الأمريكية هناك، “كنا نعيش في منزل حجري، ونجلس ليلاً على شرفتنا لنشاهد الأضواء تعلو وتنخفض على جانب الجبل: صبر”.

أول عقد اشترته رانسوم من تعز 1966

رانسوم: جمعت وزوجي حوالي 2000 قطعة فضية من الشرق الأوسط، بينها 1700 قطعة يمنية

تقول لـ أنسم: “عندما وصلت اليمن لم أكن أعلم شيء عن الفضية اليمنية، حينها أشتريت أول قطعة فضية من سلطان العامري: عُقداً كنت أرتديه دومًا وكان مفضلًا لدي، لاحقًا اشتريت من العامري عدة قطع فضية”.

بعد ستة أشهر من بقائها في تعز تم نقل مقر السفارة إلى صنعاء، غادرت وزوجها في أغسطس 1966، “عشنا خارج أسوار صنعاء وكان لدينا دراجة نارية إلى جانب سيارة صغيرة.. كنا ندخل باب المدينة صباحاً ومساءاً.. أصبح الحراس يعرفونا هناك وكانوا يقولون: ها هو داوود وزوجته”.

تقول: “بعدها انتقلنا لمنزل تقليدي في بير العزب وعشنا في الطابقين العلويين، كان لدينا أجمل النوافذ والقمريات في صنعاء، أحببنا صباحاتنا هناك برائحة الفول على الحطب ورائحة الياسمين في البساتين”.

كانت الأوضاع في اليمن ما تزال غير مستقرة نسبيًا ومخاوف من انقضاض الملكيين الذين أطاحت بهم الثورة، وكانت القوات المصرية المساندة ماتزال هناك، “لم نستطع السفر والتنقل لنعرف البلد أكثر، وحين استخرجنا ترخيص وذهبنا إلى الصليف في البحر الأحمر للغوص، كان جنديًا مصريًا يلازمنا طوال الوقت”.

تقول مارجوري لـ أنسم: “سئمنا من تظاهر الجندي بتجاهلنا، فأعرناه قناعًا للغوص.. لقد اندهش عندما اكتشف الجنة السحرية تحت مياه البحر الأحمر المالحة”..

وأردفت: “قبل اندلاع حرب حزيران 1967 تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة ومصر، فغادرنا اليمن مايو1967″.


مارجوري: كنت أحمل وعائي الحجري(الحرضة) لأشتري ألذ سلتة في المدينة وخبز الملوج

مجددًا.. رانسوم في باب السَبَح

منزل رانسوم في حارة عقيل بصنعاء القديمة 2004

عقب مغادرتها اليمن تنقلت مارجوري رانسوم في عدة دول في الشرق الأوسط، وعندما عادت وزوجها إلى اليمن مرة أخرى في 1975 كانت تمارس مهامها كملحق ثقافي وإعلامي في السفارة الأمريكية بصنعاء، لكن: ظلت الفضة اليمنية و صائغوها عشقها وهاجسها الدائم، “غمرتنا السعادة لتولينا مهام مشتركة مرة أخرى في اليمن”.

بدأت بممارسة مهامها بصنعاء وأدارت برنامجاً موسعًا لتدريس اللغة الانجليزية أكبر من الذي بدأته في زيارتها الأولى، وبدأت تدريب وتأهيل اليمنيين للدراسة في الولايات المتحدة أو حضور برامج تدريبية في المنطقة، “التقيت بأكبر عدد ممكن من اليمينيين في منزلنا، وساعدت العديد في السفر إلى واشنطن للدراسة”.

تقول لـ أنسم أن زيارتها الأولى منتصف الستينيات لم تكن سهلة بسبب التوتر السياسي، “لم يكن بمقدور اليمنيين زيارتنا في منزلنا”. 

وأردفت:”عندما عدنا في المرة الثانية كان اليمنيون يديرون بلدهم بأنفسهم وأصبحت هناك نهضة.. كان من اللطيف أن يزورنا يمنيون في منزلنا مقابل شارع الزبيري وكان لدينا (مفرج) واعتدنا عرض الأفلام على الشرفة الكبيرة خارج غرفة المعيشة الخاصة بنا عندما يكون الطقس جيداً”.


عندما اشترت أول قطعة فضية من تعز 1966 انتسجت معها رابطة عشق أبدي

رابط مدى الحياة

عندما اشترت أول قطعة فضية يمنية في الستينيات من تعز، بدأت معها نسج رابطة ثقافية مع اليمن ستستمر مدى الحياة، إذ انغمست الدبلوماسية الأمريكية في المجتمع اليمني وثقافته، ليس مع الفضة والأزياء والمجتمع وحسب بل والمأكولات أيضًا، فلها غرام مع السلتة في باب السَبَح غرب المدينة العتيقة: صنعاء، تقول مبتسمة: “كنت آخذ وعائي الحجري الثقيل (الحرضة) ظهيرة الجمعة إلى باب السبح والوقوف في طابور لشراء أفضل سلتة في المدينة، فيأخذ الرجال وعائي ويمررونه بينهم.. كان يجب عليَّ أن أقول للطاهي ماذا أريد: حلبة، بامية، فحسة لحم، رز وبسباس …الخ.. بعدها أذهب لبائعات الخبز (الملوج) الذي تصنعه النساء من الذرة داخل أفران الحطب”.

تتذكر رانسوم رحلاتها وزوجها إلى ضواحي صنعاء وجبالها مصطحبة طفلاتها الثلاث، “كان المنحدر المطل على وادي ظهر الخصيب: المكان المفضل لنا”.

تقول لـ أنسم: “في أحد نهارات رمضان سمح لنا مزارع لطيف بالتنزه تحت أشجار العنب خاصته لتقينا حرارة الشمس، وعلى الرغم من الصيام إلا أنه قطف لنا الكثير من العناقيد حتى طلبناه أن يتوقف عن قطف العنب”، وأردفت: “الكرم والضيافة اليمنية مُحرجة ومشهورة بصورة لا تُعقل”.


زرتُ مناطقًا لم يزرها الكثير من اليمنيين والكرم والضيافة اليمنية مُحرجة ومشهورة بصورة لا تُعقل

تنقلت  وعائلتها في العديد من المناطق اليمنية، “لقد زرتُ مناطقًا لم يزرها الكثير من اليمنيين”، وكانت خلال رحلاتها تتعقب الفضة في كل منطقة تصلها، “أواخر1977 ذهبتُ إلى صعدة واقتنيت العديد من الفضيات، وهناك قابلت صائغًا يهوديًا وصورت أعماله”.

تقول رانسوم: “في الواقع: اليمنيون ودودون للغاية، يضحكون ويقولون الطرائف ومتعاونون.. وكان من الصعب المغادرة ولكن: لقد انتهت مهمتي في اليمن منتصف 1978.. فغادرت رفقة  بناتنا الثلاث و ظل زوجي ديفيد قائمًا بأعمال السفارة حتى آخر العام”.

خريطة الاماكن التي زارتها رانسوم في اليمن خلال زيارتها البحثية 2004 – 2009.. الصورة إهداء لـ أنسم من مارجوري رانسوم

الحزن دافعًا.. رانسوم في مهمة بحثية

خلال 20 عامًا تنقلت مارجوري رانسوم كدبلوماسية في عدة دول في الشرق الأوسط: اليمن، عمان، سوريا، السعودية ومصر.. تعقبت وزوجها الفضة وتفاصيلها وجمعت الكثير.

تقول لـ أنسم: “جمعت وزوجي حوالي 2000 قطعة فضية من الشرق الأوسط، بينها 1700 قطعة من اليمن”.

وأضافت: “بعد تقاعدي في العام 2001، بدأتُ في تنظيم وتوثيق مجموعتنا، قدمتُ محاضرات وعروض وشاركت في ندوة حول الثقافة اليمنية في قاعة فرير ساكلر بواشنطن عام 2003 وهناك ألقيتُ محاضرتي الأولى التي عرضت فيها المجوهرات التقليدية اليمنية”.

بعد ثلاثة أشهر من الندوة 3 ديسمبر 2003 توفي ديفيد رانسوم.. شعرت مارجوري أن شيئًا منها قد ذهب بعيدًا مع زوجها ورفيق رحلتها في اليمن والشرق الأوسط، “بحثت عن شئ يصرفني عن حزني، فتقدمت بطلب للحصول على منحة لإجراء بحث في اليمن”، قالت.

وأضافت: “احتجت إلى القيام بشئ مختلف وكنت قلقة لأنني لست عالمة أنثروبولوجيا وغير متأكدة من سلامة لغتي العربية ومن أنني أستطيع إنجازه دون مساعدة”.

في ربيع 2004 كانت مارجوري رانسوم قد عادت إلى اليمن في مهمة بحثية.. وفي الخريف من العام نفسه بدأت مهمتها في تعقب الفضة والمجوهرات والأزياء اليمنية، بعد حصولها على منحة من المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية، وتلاشت مخاوفها من عدم قدرتها على الإنجاز، “اليمنيون جعلوا مهمتي سهلة”، قالت.


المجوهرات تعطي النساء هويتهن فستعرف أنها متزوجة من شكل وطريقة لبس الحُلية وستعرف منطقتها

رانسوم: “تم شراء هذه القلادة الرائعة من ذمار وصنعت في وصاب لأنها تحتوي على زركشة مخرمة على ثلاث مثلثات ذات وجهين , ترى في جميع أنحاء العقد حبيبات دقيقة جداً وهذا هو ذروة البراعة.”

وراء الفضة

تنقلت رانسوم أكثر في عموم المحافظات اليمنية: المدن والأرياف والسواحل والجبال – شمالًا، جنوبًا، شرقًا وغربًا – وراء الفضة (انظر الخريطة)، يرافقها سائقها عبد الرحمن الصبري، “بدأتُ رحلتي من ريدة (عمران) ولم أستطع الذهاب للشمال أكثر بسبب الحرب على الحدود ثم إلى أقصى الشرق لأعرف إلى أي مدى وصل صائغو الفضة” قالت. 

وأضافت لـ أنسم: “ناهيك عن الفضة.. لليمن طبيعة خلابة ومدهشة، تشتهر الجبال الشمالية بـ المدرجات الزراعية وهندستها المعمارية الرائعة، وعلى الطريق إلى المحويت مناظر جميلة -إلى حد لا يُصدق- تشبه جراند كانيون في الولايات المتحدة وفي ساه غيل عمر بحضرموت من أفخم الواحات التي رأيتها”.

خلال رحلتها البحثية جمعت رانسوم كل ما يتعلق بالفضة من طقوس تلازم النساء في اللبس سواء في الأعراس أو للزينة، أو تمائم للأطفال ومالذي ترتديه نساء الأثرياء والعامة، “المجوهرات تعطي النساء هويتهن، فستعرف أنها متزوجة من شكل وطريقة واتجاه لبس الحُلية وأيضا ستعرف منطقتها ومكانتها”. قالت.

وأوضحت لـ أنسم أنه فقط في إحدى مناطق المحويت عمل قديماً ما يقارب 50 صائغاً للفضة بصناعة قطع للتجارة السياحية في صنعاء، “سافرتُ من هناك ولدي مذكرة كبيرة تحتوي صور مجوهرات صنعها عبدالله غضبان”.


عندما غادر اليهود اليمنيين في عملية بساط الريح أخذو سر صياغة الفضة معه


مخاوف التلاشي

تبدي رانسوم مخاوفها من تلاشي الصياغة التقليدية للفضة اليمنية بسبب مغادرة اليهود اليمنيين الذين اشتهروا بها، “عندما غادر اليهود في 1949- 1950 (بساط الريح) أو ماتوا أخذوا سِرَّهم معهم” قالت.

وأضافت: ” في منطقة بُرع أجريت مقابلة هناك مع أحد الحدادين، كان قد عمل مع خمس عائلات من صانعي الفضة اليهود الذين عملوا وعاشوا هناك إلى أن غادروا، أخبرني أنهم كانوا يقومون بكل الأعمال بأنفسهم ولم يشاركوا أسرار حرفتهم مع أي شخص خارج عائلاتهم”.

وأشارت إلى أن النساء بدأت خلال الأربعة العقود الأخيرة بالارتباط بالذهب وهجرن الفضة، خصوصًا مع عودة المهاجرين اليمنيين من السعودية ودول الخليج الذين جاءت معهم فكرة أن الذهب موضة أكثر من الفضة، “لكن النساء المسنات مثلي لازلن يحببنها”.

وأضافت لـ أنسم: “خلال رحلتي تحدثت إلى نساء يبلغن من العمر ستين عامًا أو أكثر، عندما تزوجن حصلن على مجوهرات فضية كجزء المهر، ولا تزال العديد منهن يرفضن بيعها.. أخبرتني بعضهن أن هذه القطع ستغطي نفقات دفنهن حال موتهن”.

وتابعت: “فهذه السيدة المسنة ذات الرداء الأحمر (في الصورة) كانت تريني آخر قطعة من مجوهرات زفافها، أراد ابنها أن تبيعها لي.. سألتها إن كانت تريد ذلك، لكنها رفضت وفضلت أن تحتفظ بها”.


أتتمنى أن يتم ترجمة كتابي كنوز من أرض سبأ ليتعرف اليمنيون جمال تراثهم الغني

رانسوم أثناء توقيع إهداءات كتابها كنوز من ارض سبأ في مكتبة الكونجرس..

كنوز من أرض سبأ

في العام 2009 كانت رانسوم قد انتهت من رحلتها البحثية التي بدأتها خريف 2004 حول الفضة اليمنية، لتكون النتيجة في أكتوبر 2014 كتابًا توثيقيًا لما توصلت إليه حول المجوهرات الفضية اليمنية (باللغة الإنجليزية): “Silver Treasures from the Land of Sheba: Regional Styles of Yemeni Jewelry”، “كنوز فضية من أرض سبأ: الأنماط الإقليمية للمجوهرات اليمنية”.

تتحدث فيه عن تاريخ المجوهرات اليمنية وعلاقة المرأة بها في كل محافظة والظروف الاجتماعية التي يعيشها العاملون في حرفة صياغة الفضة “لا شيء يبقى سوى التاريخ” قالت.

يتألف الكتاب الذي كتب مقدمته الدكتور الراحل عبد الكريم الإرياني من 246 صفحة ويحتوي صوراً لمختلف أنواع المجوهرات اليمنية (الفضية) وشرحاً تفصيلياً عن تاريخها، ويمثل الكتاب أول دراسة متعمقة للفضة اليمنية، “إنه يوثق تقليدًا فنيًا وثقافيًا متلاشيًا مع أكثر من 300 صورة فوتوغرافية تظهر قطعًا فردية وصورًا نادرة لنساء يرتدين مجوهراتهن بالزي التقليدي”.

تقول السيدة رانسوم التي تعكف حاليًا على إنجاز كتابها الثاني صائغو الفضة: “لقد كان الكتاب ناجحًا.. فهو يروي قصة المجوهرات الفضية من منظور الرجال الذين صنعوها والنساء اللاتي ارتدينها”.. وتتمنى أن يتم ترجمة كتابها كنوز من أرض سبأ إلى العربية، “أريد أن يعرف اليمنيون جمال تراثهم الغني”.


مازلت أحلم بشقتي المطلة على المسجد والسوق العتيق وسماع صوت الأذان

شوق وحسرة

في واشنطن تعيش خبيرة الفضة اليمنية، الأمريكية مارجوري رانسوم، تستعيد ذكرياتها في اليمن الذي أحبته وعشقت تفاصيله، تقول لـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم: “حسرتي وأسفي الوحيدين الآن: أنني لم أعد أستطع السفر إلى هناك، مازلت أحلم بتلك الشقة المطلة على  فناء المسجد من اتجاه ومن نافذة على السوق في اتجاه آخر، وصوت الأذان خمس مرات باليوم”.

وتابعت: “حتى هنا في واشنطن بسبب جائحة كوفيد-19، لا أستطيع حتى الخروج إلى المطعم اليمني المفضل لدي لتناول وجبة السلتة في الإناء الحجري (الحرضة)”.

“أريد أن يحل السلام على اليمن فهو أكثر بلد جميل يستحق شعبه السلام”.

** في هذا الرابط من موقع مارجوري رانسوم الإلكتروني بوشور لـ “ كنوز فضية من أرض سبأ”.. (اضغط للتحميل)

المصدر| مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

يمنع إعادة نشر المادة او أي مواد أخرى لـ أنسم دون ذكر المصدر

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom