إنسان الحرب !!

132
نبيل الأسيدي

في الحرب لا أحد يبحث عن قيم الانسان بل عن سلاحه وجنونه .. والذين يسوقون الناس للمحرقة لا يهمهم سوى أن يبقوا هم أحياء حتى ولو كان عرشهم من جماجم البسطاء ومنازل متخمة بوجع الفقدانات.

* ليس للحرب سوى وجه واحد .. الموت ولا شيء غيره .. حينما يقرر أحدنا حمل البندقية تموت في داخله كل معاني الإنسانية والحب والتسامح ولا يبقى الجسد الا جعبة رصاص وجثة ممتلئة بالبارود.
* تحتاج الحرب إلى وقود .. ولا قود أفضل من الفقر والجهل وفقدان الأمل في مستقبل سوي .. وليس لفاقدي الشرف من أمراء القتال إلا تسميم عقول ونفوس الجوعى وساذجي الأفدة ليكونوا وقوداً للأوغاد وطموحاتهم الدنيئة.
* في الحرب تتكشف وجوه ونفوس الخلائق.. فهي وحدها القادرة على مسخ الإنسان والتتقيب عن أردأ ما في النفوس.
وحدها الحرب من تكشف وجوهنا القبيحة التي طالمنا حاولنا إخفائها عن الأعين .. وفي الحرب أيضاً يختفي الممثلون لدور الانسان السوي ويبدأ اللعب على المكشوف.
* وحينما تفكر فقط بضرورة إيقاف الحرب يتقافز الواقفون على مسافة من الوجع ليكثروا من أسئلتهم الغبية .. فهم لا يرون حتمية إيقافها إلا إذا إنتصر من يصفقون لهم ويرونهم آلههً لا تخطئ .. ويجرمون دعوة إيقاف الحرب إذا لم تسحق الأخر ولم يكن حُكامهم حكاماً للبقية أجمعين.
* يا حاملي البنادق .. متى ستقررون العودة إلى دواخلكم .. إلى اجسادكم النقية .. إلى حقولكم المتسامحة.. إلى رُبطة القات ومقيل إبتسامة “وريحهم” .. متى نسمع منكم ” أي خدمات؟!!”.
** متى .. متى . متى .. ستعودون بشراً ؟!!