سبأ في مهمة إحياء الأزياء التقليدية

924
القاهرة - أنسم: خاص

يبذل الفنان التشكيلي محمد سبأ جهودًا مميزة لإحياء الموروث الشعبي من خلال إعادة إنتاج الأزياء التقليدية من مختلف محافظات وأرياف اليمن، مع الحفاظ على هويتها الأصيلة..

زي من المهرة

من سهول وجبال ووديان اليمن، يتتبع التشكيلي محمد سبأ نماذج الأزياء التقليدية القديمة للنساء، ويعيد إنتاج تطريزاتها ونقشاتها الأصلية مستفيدًا من خبرته كفنان تشكيلي في رسم تلك النقوش التي باتت تضاهي لوحاته.

يقول سبأ لـ أنسم: “أصِلُ إلى نماذج الملبوسات من خلال صور ونماذج يرسلها الأصدقاء والمهتمين الذين يحتفظون بنسخ أصلية قديمة، وأيضًا من لوحات الفنانين التشكيلين التي وثقت جزء من تلك الملابس، كما أستفيد من الصور التي التقطها باحثون أجانب مهتمين بالتراث مثل الأمريكية مارجوري رانسوم التي وثقت العديد من الأزياء والحلي في كتابها (كنوز من مملكة سبأ)”.

مشروع إحياء

في فضاء صغير يعتلي رفوف مكتبة الدار اليمنية للكتب في الدقي بالقاهرة، يتدلى أكثر من 40 نموذجًا للأزياء التقليدية اليمنية من معظم المحافظات والأرياف اليمنية، أنتجها مشروع (أزياء ملكة سبأ) الذي يديره التشكيلي الشاب ضمن مؤسسته (سبأ للثقافة والفنون) التي أسسها أواخر العام 2020 بالقاهرة.

يرى محمد سبأ أن موروثنا غني وبحاجة لدراسات أكاديمية حقيقية لتوثيقه والحفاظ عليه، إذ تشير دراسات إلى أن اليمن تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث تنوع الأزياء التقليدية بعد روسيا، “لذا قررتُ إنشاء مؤسسة، ليس لتهتم بالتراث وتوثيقه وحسب، بل أن تعيد إنتاجه ليبقى حياً”.


ما يميز الأزياء اليمنية هو أن كل منطقة لها زخرفها وتطريزها الخاص

استطاع مشروع أزياء مملكة سبأ أن يعيد للذاكرة موروثًا شعبيًا يكاد يندثر من ذاكرة الأجيال والعديد منهم لم يدركوا تلك الأزياء أو تعرفوا عليها من قبل.. ومن خلال صفحة المشروع في الفيس بوك، تعرف الكثيرون على أزياء مناطقهم، فيما العديد منهم تفاجؤوا بأن قراهم تمتلك أزياءً خاصة بها.

“لم أكن أتوقع أن لدينا زي خاص”، قالت إحداهن في تعليق على الصورة المنشورة لزي تقليدي من مديرية القبيطة، وأضافت أخرى أنها ترى ذلك لأول مرة مبدية اندهاشها بالزي.

وهذا الثوب الذي كانت -قديمًا-  ترتديه نساء منطقة القبيطة -التابعة لمحافظة لحج- يدعى الـ “ثُبيت”، كان بمثابة زي رسمي للمناسبات، إذ تعمل النساء لشهور على زخرفته ويتفنن بذلك من خلال تطريز خطوط عمودية ملونة يسودها اللون الأخضر والأصفر والأبيض على قماش أسود، تنتهي الخطوط بسنابل في الأعلى أسفل تطريزات الصدر، إضافة إلى شريط دائري مهذب بخيوط ملونة وتطريزات بخيوط ذهبية، يحيط نهاية الثوب من الأسفل يسمى: “حِظية أو حِظوه”.

وتحتوي صفحة أزياء ملكة سبأ على العديد من الأزياء التقليدية الجذابة من: بيت الفقيه، المهرة، صبر، التربة، حضرموت، صنعاء، المحويت.. والعديد من المناطق.. فإلى جانب توثيق المشروع لهذه الأزياء أصبحت أيضًا في متناول اليد بأسعار رمزية وعمل متقن من خلال التطريز اليدوي.

زي من القبيطة لحج

موسوعة

يقول محمد سبأ لـ أنسم أن ما يميز الأزياء اليمنية هو أن كل منطقة من مناطق اليمن لها زخرفها وتطريزها الخاص، “نتيجة للعزلة التي كونتها التضاريس وتنوع البيئات، تكونت الكثير من الثقافات التي قد تختلف عن بعضها، كما نجد أيضًا العديد من القواسم المشتركة بينها”.

ويشير مدير مشروع مملكة سبأ إلى واحدية الثقافة الشعبية وتنوعها أيضًا، “إذ نجد أن العروس ترتدي ليلة الحناء (ليلة تسبق يوم الزفاف) في مختلف مناطق ومحافظات اليمن فستان باللون أخضر، لكن تتنوع أشكاله و تطريزاته بحسب طبيعة وثقافة المنطقة والبيئة المحيطة”.

وأوضح: “مثلًا في محافظة تعز هناك أكثر من 30 زي منها أزياء الحجريه وجبل صبر حدنان والمسراخ وزي الشمايتين وأزياء دبع و قدس.. وهكذا في تهامه أيضًا وحضرموت وصنعاء وغيرها من المحافظات، فكل منطقة لها أكثر من زي، فالجبال تفصل القرى والمدن عن بعضها، لهذا نجد اختلافًا في اللهجات والفنون رغم تقاربها”.

وبحسب سبأ، يسعى مشروع أزياء مملكة سبأ إلى عمل موسوعة الأزياء التراثيه اليمنية بمختلف مناسباتها ومظاهرها اليومية، والتي تعكس حضارة عريقة منذ آلاف السنين بالاستفادة من النقوش والتماثيل التي وثقت جزء من ملبوسات وحلي اليمن القديم.

يقول لـ أنسم: “المشروع كبير ويحتاج للدعم، ومتى ما وجد ذلك نستطيع إنتاج العديد من الأزياء تتجاوز الـ 150 زيًا تقليديًا”.

المصدر| مادة خاصة بـ أنسم

تابعونا على صفحاتنا:

https:facebook.com/ansomnett