آل سهل.. الأمل الشاب للأغنية التهامية

3٬464
فاروق علوان

مارس 2020: أدخلت جائحة كوفيد19 العالم حجرًا صحيًا كبيرًا، توقفت الحركة وانهار الاقتصاد ولازم الناس منازلهم.. يمنيًا: كان مشروع إنتاج مقاطع موسيقية تحت وسم #فن_يمني_عن_بعد، فكرة خلاقة في مواجهة عزلة الجائحة، برز خلالها اسم “آل سهل” كموزع موسيقي موهوب، لكنه فاجأ الجميع بصوت متمكن في الأغنية التهامية.

عبد الله آل سهل

في مديرية الحوك بالحديدة (تهامة) غربي اليمن 1996، ولد عبد الله آل سهل، وفي عمر مبكر عشق الفن وعزف على آلة العود في التاسعة من عمره وفي الثانية عشرة أصبح عازفاً متمكناً يجيد العزف على العود والكمان أيضًا، “تعلمت العزف على آلتي العود والكمان على يد الموسيقار أحمد عبدالرب تكرير رحمه الله”.

لم يتوقف شغف الطفل المعجون بالموسيقى، ليطلب من والده شراء بيانو حديث (أورج) وهو في سن الـ 14، “لمعرفة التآلفات الموسيقية وكيفية صنع الألحان.. وكانت هذه بدايتي في عالم التأليف الموسيقي وعمل أول لحن لي” قال لـ أنسم.

شارك الشاب في الكثير من المناسبات الشعبية والاحتفالات الوطنية بمحافظة الحديدة وخارجها، ورافق العديد من الفنانين الذي نهل منهم ومن تجاربهم الفنية، ورغم أنه لم يلتحق بأية أكاديمية موسيقية إلا أنه يعمل على تطوير ذاته بشكل مستمر.

في الـ 18 من عمره انتقل الشاب إلى المملكة العربية السعودية حاملًا حلمه وشغفه الموسيقي، ليستقر في مدينة الرياض، ليبدأ العمل في التوزيع الموسيقي لدى إحدى الاستوديوهات التابعة لإحدى شركات الإنتاج، لكن العمل لدى الغير لم يرضِ طموح الموسيقي الشاب، ليستقل بعدها بعمل استوديو توزيع خاص به في المنزل في 2019 يحمل اسم: آل سهل.

كانت أغنية “حوى الغنج” باكورة انتاجه الخاص ضمن سلسلة “فن يمني عن بعد” التي لفتت الأنظار إليه ونزلت كميدلي تؤديه أصوات شابة من الجنسين ويرافقه عازفين شباب أيضا، وبدت الفكرة المرافقة لجائحة كوفيد19 التي عطلت الحياة وألزمت الناس منازلهم، لتكون مختلفة ومميزة، وتوالت بعدها عدد من الميدليهات: يافاتن جمالك وميدلي: محمد سعد وعزانيات وحضرميات.

لم يكتفِ آل سهل بالتوزيع الموسيقي فقط لكنه ملحن أيضًا، يقول لـ أنسم“قمت بالعديد من الأعمال تلحين وتوزيع موسيقي والتعاون مع فنانين خليجيين، مثل عمر عبد اللات وآخرين وهناك أيضًا أعمال أخرى مع فنانين قريبًا”.

⇐ اقرأ أيضًا في أنسم|   #فن_يمني_عن_بُعد يقاومون كورونا                                               

صوت جذاب

لمع اسم الموسيقي الشاب كموزع وملحن لفت الأنظار إليه من خلال ميدليهات فن يمني عن بعد، وكان متأنيًا بالظهور بصوته، ليفاجئ الجميع بمجموعة أغان ضمن سلسلة أسماها: #تهاميات، برز خلالها كصوت متمكن من موسيقى بيئته، ليظهر لنا بصوته لأول مرة في أغسطس 2020 بإنتاج أغنية تهامية من ألحانه لاقت صدىً كبيرًا على السوشيال ميديا: “ام عشة وام سيل“.

بدا الموسيقي التهامي الشاب مسكونا بموطنه وأحدثت كارثة السيول في تهامة حنينًا وألما لديه، يقول لـ أنسم: “وقتها شفت فيديوهات عن المأساة التي صارت في تهامة بسبب السيول فتأثرت جدًا فكتبت مطلع القصيدة (طول ام سنة يبني عشته ذلا واليوم باكه في ام سيل)، فأرسلت الأبيات للشاعر محمود الضماري الذي أكمل القصيدة”.

حاز صوت آل سهل الإعجاب بأدائه المتقن والمميز وحققت أغنية “ام عشه وام سيل” مشاهدة كبيرة وظل جمهوره ينتظر الجديد، وفي 12 مارس الماضي أنتج أول أغنية تحت وسم #تهاميات: “قطر ام زعفران“.. ومن خلال أدائه المتقن لها رفقة آلة المزمار والطبول والصفقات التهامية المميزة، أحالنا الموسيقي الشاب إلى الجو التهامي البهيج.


يحاول آل سهل إخبارنا أننا لم نتعرف بعد على الأغنية التهامية وأننا نجهل الكثير عنها

تهاميات

يتميز الموروث الموسيقي التهامي بالتنوع في الألحان والإيقاعات وحتى في الكلمات وطريقة نطقها وتوظيفها لحنياً وايقاعياً، وبحسب آل سهل هناك تقصير كبير في الاهتمام به وإظهاره للجمهور، ويعاني من الإهمال الرسمي، “الكثير من الناس لا يعرفون عن الأغنية التهامية سوى القليل من خلال أغاني اشتهرت أو تواشيح دينية” قال.

ويضيف لـ أنسم: “الحقيقة: هناك موروثًا موسيقيًا عريقًا لتهامة يستحق أن ينتشر ويسمعه الناس وهو ما نهدف إلى إظهاره وتطويره من خلال مشروع #تهاميات الذي أطلقته ويشرف عليه أيضًا الاستاذ يحيى البكاري”.

من خلال مشروع #تهاميات يحاول الموسيقي الشاب أن يخبرنا أننا لم نتعرف بعد على الأغنية التهامية وأننا نجهل الكثير عنها.. وهو ما حدث عقب إطلاق أغنيته الثانية”ووجون” منتصف مايو الماضي ولاقت نجاحًا كبيرًا على السوشيال ميديا والإعلام وبات يرددها حتى الأطفال.

يرجع آل سهل ذلك إلى بساطة الأغنية التهامية وتفاصيلها الصغيرة، “هذا هو سر الأغنية التهامية ونكهتها الخاصة المليئة بالبهجة والفرح والألم”.


الفضل الأول يعود لوالدتي، هي من تزودني بالكثير من الألحان والكلمات

ويقول لـ أنسم: “حاولت أن أقدم الأغنية التهامية بطريقتها الأصيلة وتفاصيلها الدقيقة بالموال واللعب على الجمل اللحنية وطريقة نطق الكلمات والصفقات، مع بعض التطوير غير المخل، الأمر الذي جعلها مقبولة عند الناس وكأنهم يسمعونها لأول مرة”.

استغرق ظهور مشروع #تهاميات وقتًا طويلًا منذ بدأ التحضير له، ليرى النور في مارس 2021، وبحسب آل سهل فإنه قد بدأ البحث وتجميع الألحان منذ 2017، ومثل تواجده خارج تهامة عائقًا كبيرًا، لكنه ارتكز على ما يحتفظ به في ذاكرته وذاكرة والدته من مخزون، وأيضًا التواصل مع آخرين، ولاينسى أن يكتيب قبل بدء الأغنية أنها من الموروث التهامي نقلاً عن والدته ويشكرها على ذلك، “الفضل الأول يعود لوالدتي الله يحفظها، هي من تزودني بالكثير من الألحان والكلمات”.

يقول الموسيقي الشاب لـ أنسم أن مشروع #تهاميات بدأ للتو لكنه لم ينتهِ بعد، وأنه “سيكون هناك الكثير خلال الفترة القادمة”.

المصدر| مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

يمنع إعادة نشر المادة أو أي مواد أخرى لـ أنسم دون ذكر المصدر

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom