عن شاهر عبد الحق وغموضه

1٬152
مهيب زوى

في العام 2006 كنت رفقة والدي – رحمه الله – في بنك اليمن الدولي الذي كان يعمل فيه سائقًا، وأثناء خروجنا من المصعد في الدور الثالث.. كان أحدهم يتجه نحونا ببطء رفقة أحد مديري البنك متابطًا يده.. “شاهر عبد الحق” قال والدي وهو يضغط يدي.

شاهر عبد الحق تسعينيات القرن الماضي تصوير عبد الرحمن الغابري

لم يمنعه اسمه الذي يحيطه الكثير من الغموض، من الابتسامة ورد التحية والحديث مع الجميع.. وكان البنك على غير عادته أيضًا؛ فـ شاهر عبد الحق هنا.

نسمع عن الرجل – الذي تسبقه الكثير من الصفات وحوله الكثير من علامات الاستفهام- أنه: خَطِر.. وحين قابلته للحظات، لم يكن شكله وسلوكه البسيط إلا انعكاسًا لما عُرف عنه: الغموض.. “صعب تفهم شاهر” قال والدي.

لا أحد يعرف متى يأتي شاهر ومتى يغادر.. ستقلع طائرته الخاصة من وإلى أي مكان فـ “العالم قريته وبيته طائرته” حد تعبير عبد الكريم الرازحي.

ناهيك عن البُغض، يثير الرجل الكثير من الجدل.. وسيتحدث كثيرون عنه باعجاب على الرغم من كل الصفات التي تحيط به أو الأحداث التي يتردد اسمه حولها: رجل المافيا الدولية، علاقته بالفتاتين الفرنسيتين اللتين وجدتا بجانب جثة الرئيس الأسبق لليمن الشهيد إبراهيم الحمدي، تهريب يهود الفلاشا من إثيوبيا لإسرائيل وصاحب الاستثمارات والصفقات المثيرة للجدل، والصديق المقرب لـ علي عبد الله صالح ورجل المهمات الصعبة والصفقات السرية.. وغيرها.

صباح أمس (الجمعة) جاء نبأ وفاة الرجل – الذي كان أقرب إلى رجل الأعمال الأسطورة – في المستشفى الجامعي بمدينة هايدلبرج الألمانية: امتلأت وسائل التواصل بالتعازي، كما امتلأت بالسخط أيضًا.. الكثيرون يعرفون عنه الكثير والكثيرون أيضًا يجهلون عنه الكثير وتساءلوا: من يكون؟!!.

ولد شاهر عبد الحق في 1938 بـ حيفان (عزلة الأعبوس) وتلقى تعليمه الابتدائي هناك ثم انتقل إلى تعز.. بدأ نشاطه التجاري في الـ 23 من عمره – بعد انتهائه من الثانوية – عندما أسس شركة “شاهر للتجارة” 1963، يقول عبد الكريم الرازحي – ابن قريته – في مقال له نشره على صفحته بالفيس بوك أن شاهر بدأ نشاطه بقرض وأنه أخبره يومًا في مقيل: “كلنا بدأنا بقروض أخذناها من البنك اليمني للإنشاء والتعمير؛ لكن البعض يرفض الاعتراف بذلك”.

من شركة شاهر انطلق نشاط الرجل إلى قطاعات كبيرة في البترول والمشروبات الغازية والسياحة والعقارات والفنادق والبنوك والسيارات الألمانية وشركات الإتصالات، ليغدو شاهر: أحد رجال الأعمال الأكثر شهرة في اليمن والمثيرين للجدل.

يروي الزميل عبد العالم بجاش عن أول لقاء رأى فيه الرجل الغامض أثناء انعقاد اللقاء الأول لمجلس رجال الأعمال السعودي اليمني في المكلا – مايو 2006 – حضره ولي العهد السعودي حينها: “كان يحمل بيده اليسرى حقيبة ويجر بيده الأخرى عربة محملة بعبوات ماء مقطر (أمريكية)، وقد تُركت على الجانب حقائب كثيرة تعود له.. هكذا ظهر في رواق فندق هوليداي إن الذي عقد فيه المؤتمر.. وقبل ثوانٍ على ظهور مسؤولي الفندق أقبل الموظفون مسرعين للاهتمام بالرجل الذي بدا مهمًا”.

“شاهر من صنف الأشخاص الذين يثير حضورهم في مكان ما جلبة كبيرة وقد ذهب كثيرون ممن كانوا جالسين أو واقفين في رواق الفندق يتبادلون الاسم مشيرين إليه: شاهر عبد الحق” قال بجاش.

عُرف عن شاهر عبد الحق – منذ بداية نشاطه التجاري – تواريه الدائم عن الظهور في وسائل الإعلام المحلية والدولية، ولم يسبق لأي وسيلة أن نشرت له تصريحًا أو لقاءًا أو صورة خاصة، إلا أن جريمة اغتصاب وقتل الفتاة النرويجية مارتينا فيك ماغنوسين 16 مارس 2008 في بريطانيا، الذي يتهم فيها نجله: فاروق (صديقها)، جعلت اسم شاهر يتردد بوفرة في وسائل الإعلام خصوصًا بعد عملية تهريب نجله المطلوب وإخراجه من بريطانيا إلى اليمن بشكل غامض.. وفي ديسمبر 2009 عرضت صورة شاهر لأول مرة في وسائل الإعلام العامة عندما قامت الصحيفة النرويجية “فيردينس غانغ” بطبع صورة خاصة له.. (وماتزال القضية مفتوحة).

.. لشاهر عبد الحق – الذي توفي عن عمر يناهز الـ 82 عامًا – صفات – ليست موضع جدل – و ألقاب وصفقات جعلته مكروهًا أو محبوبًا في موطنه، لكن، الثابت أن “ملك السكر” أو “رجل كوكا كولا اليمن” كان يحوز قدرًا من الإعجاب محليًا، و غالبًا ما أحب اليمنيون الشعور الذي كانت تمنحهم إياه أصداء صفقاته التجارية في دول أخرى من إحساس بالتفوق تجسيدًا للمعتقد حول: ذكاء اليمني الأكثر مهارة تجاريًا.

المصدر | مادة خاصة بـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم