رؤوفة حسن.. طَبعَتْ بدايات اهتماماتي بالصحافة

434
إعتدال مجبري*

تعرفت على الدكتورة رؤوفة حسن لأول مرة بداية التسعينات وكنت لازلت طالبة وأتعاون مع مؤسسة فريديريش ناومان الألمانية.

في تلك السنة كانت رشيدة النيفر -المستشارة الحالية لرئيس الجمهورية- المشرفة على الطلبة الذين تعهد إليهم أنشطة معينة تنظم تحت إشرافها، كان العالم آنذاك يستعد لقمة المرأة العالمية والذي يعرف بمؤتمر بيجينغ الذي انعقد بالصين سنة 1995، في هذا الإطار، نظمت ندوة عربية، من ضمن مواضيعها المرأة والإعلام، فرشيدة النيفر عرفت بمواقفها المناهضة للنظام السابق في إطار جمعية الصحافيين التونسيين، التي تولت رئاستها لفترة.

جمعت الندوة في ذاك الوقت نساء ورجال مناضلين كل في مجاله وأذكر أن حوصرت القاعة بالأمن لوجود راضية النصراوي وأمال بن عبا وسناء بن عاشور والعربي شويخة وجورج عدة، آمنة بلحاج يحي (وغيرهم الذين أعتذر لهم) من تونس و توجان الفيصل من الأردن و خليدة مسعودي و سليمة غزالي من الجزائر ولطيفة جبابدي ونزهة الصقلي من المغرب، و سليمة غزالي من الجزائر و الدكتورة رؤوفة حسن من اليمن.

وما أذكره من تلك الندوة عن رؤوفة حسن: صوتها الواثق وإتقانها الرهيب للغة العربية وملكة الخطابة التي برز تمكنها منها بشكل كبير.. 15 دقيقة لم تنسني امرأة من مجتمع كنت أجهله وقامة -رغم قصر قامتها- طبعت بدايات اهتمامي بالصحافة وحقوق المرأة.

لم يتبخر الانبهار، حتى أنها كانت موضوع نقاشات عديدة بيني وبين زملائي اليمنيين في معهد الصحافة، خاصة د. نشوان السميري الذي ساهم في تعزيز معارفي بالشخصية، التي التقيت في فترة وجيزة جدا، وغيرها من المثقفين اليمنيين.

رؤوفة الإنسانة

وكان أن التحقت سنة 1999 بالعمل مسؤولة عن الإعلام والاتصال بمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث “كوثر” بعد إغلاق المركز لمدة سنة لأسباب نجهل تفاصيلها كفريق جديد، المهم أننا وقفنا على حقيقة فقدان المركز مصداقيته مع من سبق له التعامل معه ومن ضمنهم الدكتورة رؤوفة حسن، فكان القرار أن يتم التواصل مجددًا مع هؤلاء الخبراء وهو ما حدث بالفعل وقدمت الدكتورة رؤوفة والمديرة السابقة للمركز نبيلة حمزة -التي كانت تجمعها برؤوفة علاقة وطيدة- وقتها اطلعنا على كل التضييقات التي عرفتها في اليمن ممن كانت تسميهم “قوى الظلام” وصلت حتى التهديدات بالقتل ووقتها تعرفنا أكثر إلى رؤوفة الإنسانة والشاعرة والمسرحية والإعلامية والأكاديمية والنقابية وخاصة اليمنية بحق.

⇐       اقرأ أيضًا في أنسم   |         رؤوفة حسن                                                                   

كانت تحمل معها وهي في تونس حلم القضاء على الجهل والتعليم للجميع والمساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية في اليمن، رؤوفة اليمنية الحاملة لليمن الديمقراطي داخلها، اليمن التراث والحضارة واليمن الحاضر المنتمي إلى عالم أوسع وأرحب من المفترض أن ينهل منه كما نهل هو سابقا من اليمن. أذكر أنني كتبت مقالًا عنها و عنونته :”رؤوفة حسن: المكتبة المتنقلة”، عملنا على التفكير في شبكة عربية، وفي كل مرة تقفز قضاياها الدفينة والمعلنة إلى طاولة التفكير بابتسامة وقدرة على الإقناع قلما نجد لها مثيل.

لم تسكت شهرزاد

لم تكن شهرزاد لتسكت لا عن الكلام المباح أو غير المباح، ومهما تكن لغة الكلام، فإن ما بين ضلوعها تسكن اللغة ولم تكن اللغة في كلامها ومناصرتها لقضايا تمكنت بها أيما تمكُّن بحمالة لقضاياها، بل أكاد أجزم أن قضاياها هي التي تطوع لغة الكلام ولغة الابتسامة العريضة التي تنتصر بفضلها في كل موقف.

اختارت رؤوفة القاهرة بعد تونس مرفأ لها وكنا نتابع أخبار النحلة التي لا تكل ولا تمل، إلى أن علمنا بمرضها وبأفول جسدها وليس صيتها ولا ما قدمته لليمن وللمنطقة العربية، وكم تمنيتها صادحة بذاك الصوت العالي المتزن الصادق في الثورة اليمنية -بما كانت تحلم بتحقيقه لليمن- في شوارع اليمن.

*اعتدال مجبري.. مديرة مركز التدريب الإعلامي في مركز المرأة العربية للدراسات والتدريب (كوثر) – تونس

المصدر| مقال خاص بـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم 

يمنع إعادة نشر المقال أو اي مواد أخرى لـ أنسم دون ذكر المصدر