محمد سبأ.. شغف التشكيل والموروث الشعبي

684
مهيب زوى

الثجة و سبأ: اسمان تاريخيان ارتبطا بالفنان التشكيلي الشاب محمد سبأ، و أثَّرا في شخصيته المعجونة بالتراث والثقافة الشعبية.

قديمًا كانت مدينة إب تحمل اسم: الثجة.. وهي مدينة أسسها التبابعة من سبأ وحمير، وقد ذكر ذلك الهمداني (صاحب الإكليل).. اندثر ذلك الاسم ولم يعد مرتبطًا بالمدينة التي اشتهرت لاحقًا بـ اللواء الأخضر، إلا أن قرية صغيرة شرقي جبلة ماتزال تحمل ذات الاسم وتدعى: حي الثجة أو (الحيثجة).

وهي القرية التي ولد فيها محمد سبأ في 1985 محاطًا بالخضرة والجبال وتاريخ لحضارة قديمة، ما شكل لديه وعيًا ثقافيًا مبكرًا إنعكس على موهبته الفنية واهتماماته الثقافية، “في طفولتي كنت أحاول رسم الجبال والمدرجات وزخارف المنازل” قال.

وأضاف التشكيلي الشاب لـ أنسم: “كان والدي وعمي يعملان في مجال البناء المعماري وكانا يصطحباني معهما أحياناً.. وكنت أشاهد العمال ينحتون الزخارف والنقوش على الأحجار والجدران وكان يدهشني ذلك”.

التصقت مظاهر الفن المعماري بذاكرة ومخلية الطفل الشغوف بالألوان والزخارف، وظل يمارس هوايته بالرسم.. يكبر الطفل ومعه شغفه بالنقوش والزخارف حتى بات يمارسهن كحرفة رفقة والده، “عندما صرت شابًا يافعًا عملت في مصنع والدي الذي ينتج مستلزمات العمارة التقليدية من شبابيك وأبواب مزخرفة وكنت أشرف على فنونها وتشكيلاتها وأحببت الجانب الفني في هذا العمل” قال.


على الفنان أن يضيف شيئًا جديدًا للوحاته، وألا يكتفي بتجسيد ما يحيط به

صقل الموهبة

تخرج محمد سبأ من الثانوية العامة من مدرسة راجح لبوزة بمحافظة إب 2002، وبعدها إفتُتح قسم التربية الفنية في جامعة إب فكان من أوائل الملتحقين فيه بدافع ملكاته الفطرية والمكتسبة من البيئة المحيطة، فيما لم يتوقف عن العمل في مصنع والده الذي أكسبه الخبرة في التعامل مع المواد الطبيعية.

يقول لـ أنسم: “في الجامعة تعلمت تقنيات الفن واستخدام الخامات و أقسام الفنون والمدارس الفنية وكنت أدرس على يدي فنانين وأساتذة من العراق واليمن وصقلت الدراسة الأكاديمية موهبتي”.

في 2007، تخرج الشاب في قسم التربية الفنية بجامعة إب، ليبدأ العمل معيدًا في نفس القسم، “وفي 2015 سافرتُ إلى القاهرة لمواصلة الدراسات العليا، والتحقت بأكاديمية الفنون لدراسة الماجستير وأنا الآن بصدد إنجاز رسالتي”.

ولا يتوقف التشكيلي الشاب عن الرسم، وتتنوع مواضيع لوحاته بتنوع البيئة التي ترعرع فيها ومارس مهنها وأثرت فيه بشكل كبير، فنجد الطبيعة وحياة الناس اليومية وملابسهم أهدافًا لريشته، “التشكيل موجود منذ القدم ومحيط بنا: في حياتنا اليومية، على المباني والزخارف على المدن القديمة كصنعاء وحضرموت ووجهات المنازل في يافع والحجرية، وفي كل بيت وقمرية وديوان، في الأبواب والنوافذ وحتى في الملابس..”، قال.

ولكنه يرى أن مهمة الفنان ليست فقط التصوير والتجسيد لكل تلك المظاهر المحيطة به وحسب، بل عليه أن يضيف شيئًا جديدًا للوحاته، “الأمر الذي يجعل المشاهد يشعر أنه أمام عمل فني وليس صورة.. عليه أن يضيف روحه ولمسته ورؤيته الخاصة، أن يجعل من اللوحة تحفة فنية تنطق بما لم تنطق به الكاميرا أو تلتقطه العين المجردة”.

تأثر سبأ فنياً بأعمال الجيل الأول من رواد الفن التشكيلي في اليمن أمثال الفنان التشكيلي عبد الجبار نعمان والفنان هاشم علي وفؤاد الفتيح.. وغيرهم، “لا أقلد أحدًا منهم بل أستقي منهم الخبرة وأحافظ على أسلوبي الخاص”، قال.

وأضاف لـ أنسم: “قد أمزج بين أكثر من مدرسة واتجاه في لوحاتي كالمزج بين التعبيرية والواقعية والتجريدية”.

مشاركات

لمحمد سبأ العديد من المشاركات في الفعاليات والمعارض الفنية التي تقيمها جامعة إب والمركز الثقافي في المحافظة، إلا أن نشاطه الحقيقي بدأ في القاهرة، حيث أقام أول معرض شخصي له في 2016  بدار الأوبرا المصرية، إضافة إلى معرض مشترك مع عدد من الفنانين في عام 2017 في دار الأوبرا أيضًا.

وفي 2018 أقام سبأ المعرض الشخصي الثاني لـ 50 لوحة من أعماله بعنوان: مقتطفات يمنيه.. في قاعة العرض بأكاديمية الفنون التي يدرس فيها.

وفي العام 2019 أقام المعرض الشخصي الثالث بدار الأوبرا مشاركًا بـ 35 لوحة بعنوان: في حب مصر واليمن.

كما شارك في العديد من المعارض التي تقام في القاهرة مع فنانين من دول عربيه وأجنبيه، “شاركتُ بمجموعة من لوحاتي في معرض في بريطانيا عام 2019 مع الفنان عبد اللطيف الحكيمي ومصطفى خالد وشاكر هبه وغيرهم”.


بالتزامن مع شغفه بالفن التشكيلي صدرت له مجموعة قصصية وكتابان في الثقافة الشعبية

الكتابة

ليس التشكيل وحده في حياة الشاب محمد سبأ فهو يحب الكتابة والشعر، بالتزامن مع ممارسة الفن التشكيلي، إذ صدرت له مجموعة قصصية بعنوان: (المُهرب).. وفازت قصتين منها في مسابقة مؤسسة لوتس للتنميه الثقافية في مجال القصة القصيرة والتي أقيمت في القاهرة عام 2018.

و دفعه شغفه بالفن والموروث الشعبي للمزيد من البحث والتوثيق، فصدر له كتابان عن التراث الثقافي في اليمن: كتاب (فنون التشكيل الشعبي في اليمن) و كتاب (الحكايات الشعبية اليمنية)..إضافة إلى تأسيسه أواخر العام 2020 (مؤسسة سبأ للثقافة والفنون) التي يدير من خلالها مشروع أزياء ملكة سبأ لتوثيق الأزياء التقليدية اليمنية وتسويقها كسلع ثقافية، بالتوازي مع إدارته لـ الدار اليمنية للكتب في القاهرة.

المصدر| مادة خاصة بـ أنسم

تابعونا على صفحاتنا:

https:facebook.com/ansomnett