البن اليمني.. قلب مفتوح غزا العالم

123
صنعاء: محمد الطويل

حباته قلوب مفتوحة، لا يعتريها أي سوس، معصورة بالتراب اليمني، الذي يزيد طعمها لذة ومذاقها حلاوة، حبيبات البن تتفرد في أن موطنها الأول هو موطن السعادة (اليمن السعيد)، ومن هنا شقت طريقها لتنشر السعادة والفرح والبهجات مع كل ارتشافه تتذوقها في كل بقاع الأرض.

احتفل العالم باليوم العالمي للقهوة في مطلع أكتوبر الجاري؛ فاحتلت صور البن والقشر اليمني المواقع الألكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وتم نشر صور البن ومقاصف تجفيفه وتقشيره، ومزارعه وقطوفه المحتضنة في الأشجار وثماره الناضجة والممتدة في ساحات الحصاد وحباته المتوبلة في الأسواق.

وزارة الزراعة والري في اليمن من جهتها أقامت مهرجان كبير للبن في أواخر سبتمبر، وأصدرت دليل إرشادي يهدف إلى بناء قدرات المزارعين وتنمية مهاراتهم لزيادة الإنتاجية وتحسين زراعة البن بمواصفات جيدة.

الجودة العالية

يقول المهندس عبد الملك الثور وزير الزراعة والري في توصيفه لحضور البن اليمني: ”اشتهر اليمن بالبن كأحد منتجاته المميزة على مستوى العالم، نظراً لجودته وتمتعه بخصائص مميزة تختلف عن باقي أنواع البن في العالم”.

ويتابع الوزير: ” البن اليمني من الصنف العربي Coffee Arabica وهذا الصنف يختلف عن الصنف Robusta من حيث تركيز مكوناته المختلفة مثل زيت الأروماتيك والزيوت الطيارة، كما أن البن اليمني هو أول محصول محلي يجد طريقه إلى الأسواق العالمية منذ القدم وعرف باسم Mocha Coffee تمييزا لميناء المخا الذي صُدر منه البن اليمني.

ويرى الثور أن البن محصول يمكن أن يعزز الاقتصاد الوطني بحوالي مليار دولار سنويًا، على إعتبار أن أقل سعر للبن اليمني في الأسواق الخارجية حوالي 15 دولار، بينما أسعار أنواع البن الأخرى لا يتعدى 2 دولار ، ويؤكد الوزير أننا لو استطعنا أن نصدر 50 ألف طن في السنة بمتوسط سعر يتراوح 15 -20 دولار / كجم؛ فهذا سيعطينا القدرة على مواجهة احتياجاتنا من القمح والدقيق سنوياً، وهذا يعني أن البن يستطيع أن يحقق الأمن الغذائي لبلادنا.


اشتهر اليمن بالبن كأحد منتجاته المميزة على مستوى العالم، نظراً لجودته

أمجاد البن اليمني

تشير الكتابات التي تناولت تاريخ زراعة البن في اليمن إلى أن القرن السادس عشر الميلادي هو القرن الذي شهد الانتشار الحقيقي لزراعة البُن اليمني، وأمتدت وفرة البن اليمني في الأسواق العالمية حتى منتصف القرن التاسع عشر كون اليمن المُصدر الأول للبن من خلال ميناء المخا، لكن بعد هذا التاريخ ظهر منافسين أقوياء للبن اليمني قاموا بزراعته في بلدانهم بمساحات كبيرة واهتمام زراعي بمنتجاته وتصديرها، مما أدى إلى تراجع كبير في حجم إنتاج البن في اليمن، وسرعان ما تحول المحصول في اليمن من محصول أساسي إلى محصول هامشي بالنسبة لمحاصيل أخرى.

وقد ظلت جودة البن اليمني لا تضاهي كأفضل بن يتم إنتاجه في العالم، لذا حرصت الشركات العاملة في مجال زراعة وتصدير البن على إطلاق اسم موكا ” المخا” على البن الذي يتم تسويقه مهما كان منشأه.

⇐                           اقرأ أيضًا في أنسم|                            الأسوأ عالمياً .. لماذا؟ 1

انتاجية البن

بلغت إنتاجية اليمن من محصول البن العام الماضي 18 ألفاً و642 طناً، مقارنة بـ 18 ألفاً و767 طناً في العام 2017.

وأوضحت بيانات الإحصاء الزراعي أن المساحة المزروعة بأشجار البن خلال العام الماضي بلغت 32 ألفاً و984 هكتاراً مقابل 33 ألفاً و 544 هكتاراً عام 2017.

وأفادت الإدارة العامة للإرشاد والإعلام الزراعي أن وزارة الزراعة والري تسعى إلى تنفيذ جملة من الخطط والبرامج الزراعية لتطوير وتحسين زراعة وإنتاجية البن باعتباره أحد المحاصيل النقدية التي اشتهر بها اليمن، وحظي بسمعة طبية على مستوى العالم.

وتعتمد آلاف الأسر اليمنية على زراعة البن كمصدر أساسي للدخل، ويعمل في هذا المجال قرابة المليون شخص بدءًا من زراعته وحتى تصديره، كما تنتشر زراعة البن في معظم المحافظات وأشهر مناطق زراعته: بني مطر، يافع، حراز، الحيمتين الداخلية والخارجية، برع، بني حماد وعمران.


البن هو أول محصول محلي يمني يصدر للأسواق العالمية وعرف باسم Mocha Coffee

البيئة المناخية

يحتاج البن العربي إلى رطوبة نسبية عالية وغيوم كثيفة أثناء فترة النمو؛ فالبن العربي يتأثر بأشعة الشمس والرطوبة المنخفضة، وهذا ما يفسر عدم نجاح زراعة البن في الأماكن المكشوفة وذات الشمس الساطعة، ولتحقيق انتاجية عالية من البن فإن معدل الأمطار اللازمة لنمو شجرة البن يصل في المتوسط إلى 450- 600 مللي)، حيث أنه في كثير من الحالات تكون حاجات الأشجار للري هي العامل الحاسم في نجاح المحصول.

أصناف البن اليمني

توزع أصناف البن في اليمن بحسب وصفها الخارجي إلى ثلاثة أنواع رئيسة وهي: الدوائري، والعُديني، والتفاحي، ولكل نوع خصائصه الشكلية، ومميزاته البيئية والإنتاجية، وهناك اسماء يتم إطلاقها على البن اليمني بناءً على مناطق زراعته مثل: المطري، الحيمي، البرعي، الحرازي، الآنسي، اليافعي، الحمادي، الريمي، الحواري وغيرها.. ويمكن ذكر مواصفات الثلاثة الأنواع الرئيسية للبن كما يلي:

الدوائري: يمتاز بإن لون ورقته خضراء داكنة وثمرته كبيرة دائرية نسبياً، يصل الارتفاع الكلي للشجرة ما بين (2-4) متر ويتحمل البرودة والجفاف، وبالنسبة للثمرة فهي دائرية مطولة متوسطة إلى كبيرة الحجم، ولونها أحمر فاتح، وتسمى بلؤلؤة البن.

العديني: لون ورقته خضراء داكنة ولون الاوراق حديثة النمو برونزي وثمرته دائرية مفلطحة ومتوسطة الحجم ، يصل الارتفاع الكلي للشجرة ما بين (3-4) متر ويتميز هذا النوع بقوة النمو والإنتاجية العالية في المراحل الإولى من عمر الأشجار.

التفاحي: يشتهر هذا الصنف بكبر حجم الشجرة ويأخذ شكل الثمار طابع التفاحة ولهذا سمي بالتفاحي، لون الأوراق حديثة النمو أخضر فاتح إلى برونزي، يصل ارتفاع الشجرة ما بين (3-4)، وبالنسبة للثمرة فإنها تفاحية الشكل وحجمها كبير.

المصدر | نقلًا من صفحة الكاتب في الفيسبوك