أروى عثمان.. ومن الشباك

1٬202
أروى عثمان

” في بيوتنا المتلاصقة لا نشعر بالخوف” غاستون باشلار، جماليات المكان

في الجائحات أيً كانت: أوبئة أم حروب.. تصبح شرفاتنا ونوافذنا أكثر أمانًا، الوَنَس بيننا: الناس والطبيعة.

شهور الكورونا والحجر، جعلت للبيت مفهوماً جديداً، مغايراً لما كان، معه تغير معنى الشباك والشرفة، ما أن ترى شرفة أو نافذة مضاءة، وفيها سُكنى حتى تحس بأنك موجود، حتى معنى الوجود تغير مع كورونا، وأنك لست وحدك، يصبح الإنسان، الشجر، الحجر، العصافير، الحيوانات ومواء القطط ونباح الكلاب: أصدقاء.. في أي صوت أو حركة منهم، يضعون خطًا تحت “أنا موجود” وتحت هذه الجملة أضع عشرة خطوط، بل مليون خط وخط وبكل الألوان: أنا موجود وهذا الفضاء صديقي.

ثمان صور – أو بالأحرى حكايات – ما بين الشرفة والنافذة.. قبل كورونا كانت بعض الصور عادية وتعززت بقوة لتصير وتُصيّر علاقة إنسانية وتأملاً أثناء الحجر الصحي/ الاجتماعي.

⇐          صباح الخير يا رازح |       اقرأ لأروى عثمان أيضًا في أنسم                                     

سببان جعلاني أتعلق بالشرفة والنافذة:

الأول: النافذة التي أطل منها كثيراً هي نافذة المطبخ قبالة “الطباخة”، وما أكثر مشاهد الحياة اليومية، تتلقفك وأنت تعد القهوة وتطبخ الأكل وينطبخ معهما الملل والوحشة أيضاً. 

الثاني: كان لتعطل المصعد – لأكثر من عام – أثره في تقييد حركتنا، فجعل أكثر الأوقات نافذتي إلى الشارع هي: النافذة، والشرفة.

بدأتُ كتابة هذه اليوميات/ الحكايات من وهلة إعلان الحجر الصحي بتونس 21 مارس 2020، ثم بداية امتحان الباكلوريا 8/7/2020، وحتى الانتهاء منها 15/7/2020.. ستعرفون لماذا اتخذت هنا تاريخ بدء وانتهاء امتحانات الباكلوريا لأختتم بهما الحكايات، ليس فقط ما يمثله قيمة التعليم لدى التونسيين كضرورة الضرورات، بل لأني سأرى صديقتي، طالبة كل الفصول التي غابت عنا ” برشا”، فإليها مبتدأ الحكاية و أهديها “جُملة” هذا النص.

  • انتظروا الحكاية الأولى لـ أروى عثمان في أنسم: “طالبة كل الفصول” “يتبع” >> 

المصدر| كتابات خاصة تكتبها أروى عثمان لـ أنسم

يمنع إعادة نشر المادة أو أي مواد أخرى لـ أنسم دون ذكر المصدر