جميل غانم.. صورة عن صلف المخابرات

166
فريق التحرير

من حين للآخر يتحفنا الصحفي والمصور اليمني عبد الرحمن الغابري بلقطات من عدسته لن تراها إلا في حائطه في الفيس بوك، وربما تٌفاجأ هناك بصورةٍ لك منذ عقدين أو أكثر وستشعر بالإمتنان.

عبد الرحمن الغابري

ما يميز الغابري.. ليس أنه يمتلك إرشيفًا بصريًا ضخمًا يُقدر بأكثر من مليوني صورة وليس لأنه يشاركنا ذلك الإرشيف والذاكرة وحسب، بل ما يتميز به إضافة إلى ذلك التفرد باللقطة فنيًا، أنه يسرد لنا حكايتها بدقة تجعلك تقف متاملًا تلك الحروف بعناية لأنك لن تجدها في مكان أو مصدر آخر.

ومع الصورة النادرة التي نشرها مؤخرًا للموسيقار جميل غانم – رغم بعض التلف في أطرافها- يكشف لنا الغابري بعضًا من صلف أجهزة المخابرات – في الشطرين الشمالي والجنوبي- مع الكلمة والصورة منتصف الثمانينات.

يقول الغابري أن 15 فيلمًا نيقاتيف ملونًا تم حرقها بالأشعة داخل شنطة كاميرته في فندق جولد مور عدن عام 1985 على يد  أفراد جهاز أمن الدولة، وأضاف:” نجت هذه الصورة (أعلى) وأربع أخريات رغم أن الإشعاع وصلها ولكن بتأثير أقل أو بمعجزة”.

واستدرك: ” لا أدري هل كان جزء من الفيلم محصنًا أم ماذا؟”


نزلنا عدن ضمن وفد فني بعد أحداث 13 يناير تم تعسفنا بحجة أننا نأوي قيادات الزمرة في الشمال


وأضاف الغابري على حائطه على الفيس بوك: ” كان جهازي الأمن الوطني في الشمال وأمن الدولة في الجنوب يقدمون وبكل بساطة وسهولة على إيذاء الفنانين الذين يتغنون بالوطن ووحدته، أثناء نزولهم إلى محافظة عدن أو صعودهم إلى صنعاء”.

ويتذكر الغابري أنه أثناء زيارته لعدن ضمن وفد فني رسمي بعد أحداث 13 يناير 1986م شرح ما حدث لصور المهرجان الموسيقي التي التقطها في زيارته الماضية للفنانين الكبيرين محمد مرشد ناجي ومحمد عبد الزيدي، “فغضبا غضبًا شديدًا و ذهبا إلى مسؤوليهم المباشرين و عبرا عن رفضهما لتلك الممارسات والتصرفات لجهازي استخبارات الشطرين”.

وبحسب الغابري، كان المرشدي وفرقته الموسيقية قد تعرض لنفس الممارسات المتطرفة أثناء تواجده في تعز لإحياء حفلات غنائية من جهاز الأمن الوطني، لكنه قارعهم بشجاعة ودافع عن كل الفنانين وقال لهم: “أنتم أجهزة غبية، لستم وطنيون ولا شجعان ولا لكم أي قيمة .. أنتم فقط تمارسون استفزازات الفنانين فقط و أذلاء أمام السياسيين والعسكريين والمخربين، فليذهب أمنكم جنوبًا وشمالًا إلى الجحيم، دعونا في سبيلنا اتركونا وابحثوا لكم عن غرماء من صنفكم”.

“لقد عبر المرشدي عن ضمائرنا”، قال الغابري.

⇐       إقرأ أيضًا|                             الجبن التعزي.. تفرد الصنعة ومخاوف الإندثار

وتابع: “وصل كلام وغضب المرشدي إلى قيادات الشطرين، لكن القيادات لم تتخذ أية إجراءات ضد أفراد وضباط جهازي استخباراتها وبقيت تصرفات الجهازين الرعناء تمارس ضد الفنانين والأدباء”.

وأوضح الغابري: “بعد أحداث 13يناير 1986 نزلنا إلى عدن كوفد فني وتم عزلنا في منطقة خارج عدن خالية من أدنى مقومات العيش و مورس ضدنا التعسف الجائر بدعوى أننا نأوي قيادات الزمرة برئاسة علي ناصر محمد، في الشمال”.

“أرأيتم كيف أن الفنان ضحية ضغائن السياسيين و استخباراتهم المتطرفة!!”، قال الغابري مستنكرًا.

المصدر | البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم