تنمر وعداء تجاه مصابي كوفيد19

1٬484
أسامة عادل

عقب الإعلان عن أول حالة إصابة بـ”كوفيد-19″ في مدينة الشحر بمحافظة حضرموت أبريل الماضي، سادت حالة واسعة من العدوانية تجاه المريض على السوشيال ميديا حد المطالبة بقتله!.. هذا العنف والتنمر لم يكن الأول وليس الأخير تجاه المصابين بهذا الفيروس الذي غدا ظاهرة عالمية وبات “وصمًا”.


مطهر: مع انتشار الفيروس أصبح التنمر والوصمة تطال المصابين في جميع الدول

فاطمة مطهر
فاطمة مطهر

بدا أحمد وهو أحد اليمنيين المغتربين في السعودية غاضبًا وهو يتذكر موقف أخيه المغترب أيضًا، عندما رفض دخوله للمنزل وأبلغه وهو يقف على الباب أن يبحث له عن مكان يعيش فيه.

يقول مستنكرًا لـ أنسم “لماذا فعل معي هذا وأنا لست مصاب.. ماذا لو كنت مصابًا بكورونا، مالذي سيفعله بي،، سيقتلني؟”.

تسببت جائحة كوفيد19 بردود أفعال تنمرية ضد الآخر سواءً مصاب أو غير مصاب، وأصبحت نزلة برد خفيفة تجعل الآخر – إن لم يفر منك في أسوأ الأحوال – يسألك بغضب، مشيرًا اليك بسبابته: “كورونا؟!”.

دور الإعلام

تقول فاطمة مطهر عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين ومنسقة شبكة أصوات السلام النسوية أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعبوا دورًا كبيرًا في تشكيل حالة فوبيا لدى الناس من مصابي كورونا منذ ظهوره في مدينة ووهان الصينية فظهرت التعليقات العنصرية والتنمر على الآسيويين عامة والصينيين بشكل خاص وأغلقت أحياؤهم ومطاعمهم في معظم الدول.

وتضيف لـ أنسم: “لقد تساوى في رد الفعل ذاك مواطنو العالم “الأول” مع العالم “الثالث” من: نكات ورسومات وتعليقات ساخرة وتلاعب بفيديوهات ومقاطع فيديو تظهر سخرية من العادات الغذائية الصينية، رافقها شتائم واساءات لفظية”.

وبحسب مطهر فإنه ما إن انتشر الفيروس ليشمل – تقريبًا – العالم كله حتى أصبح التنمر والإيذاء والوصمة تطال المصابين بالمرض في جميع الدول، حيث تداولت أخبار منع دفن موتى في دولة عربية كـ مصر وتونس والعراق وغيرها.


على الصحفيين التزام المهنية وعدم اللهث وراء السبق واحترام خصوصية المرضى

وتشير لـ أنسم إلى أن الأمر في اليمن لم يكن مختلفًا فقد سبق اجتياح كورونا لليمن جائحة معلوماتية جعلت المواطن يتنمر مع أول حالة إصابة بلغت حد التهديد بالقتل، “إضافة إلى التعتيم وعدم الشفافية – سواءً في صنعاء أو عدن – بالوضع الحقيقي للوباء وترك الأمر للشائعات، ما سبب خوفًا مضاعفًا نتج عنه اخفاء للحالات المصابة خوفًا من الناس والجهات الرسمية”.

وأردفت: “كما أن التخبط الذي يبدو على المنظمات زاد الطين بلة، فمنظمة الصحة تعلن أن الجائحة خطيرة ومرة أخرى تعلن أنه يمكن تجاوزها”.

وشددت عضو مجلس نقابة الصحفيين على الزملاء التزام المهنية وعدم اللهث وراء السبق والشائعات والتزام التعاطي الحذر مع المعلومات واحترام خصوصية المرضى، مشيرة إلى أن طبيعة المجتمعات التي تسود فيها الامية والاقل وعيًا أكثر قابلية للانقياد وراء الأخبار الزائفة وأكثر تأثراً بها.

وأضافت في بلدنا اليمن تتفشى الأمية بشكل كبير خصوصًا في الأرياف التي يقطنها حوالي 71% من السكان وتتجاوز نسبة الامية الـ 65%.. وبسبب الحرب هناك انهيار في المنطومة الصحية بشكل كبير ولاتتوفر أدنى الخدمات الجيدة.

“الأمر بحاجة لمزيد من الشفافية الرسمية والمسوؤلية المهنية والأخلاقية لدى وسائل الإعلام والقيام بدورها في التوعية وتحري الدقة والمصداقية أثناء تناول مواضيع متعلقة بكوفيد19″، قالت مطهر.


الوادعي: بسبب دور الإعلام السلبي ونسبة الأمية والجهل في اليمن ممكن أن نرى جرائم

كوكب الوادعي

جهل

تقول الدكتورة كوكب الوادعي استشارية في الصحة النفسية والإرشاد أن الجهل بالمرض وشعور التهديد بالموت جعل الناس تظهر العديد من أشكال التنمر تجاه الصينيين أولًا باعتبارهم من منطقة انتشار المرض، ثم تجاه المرضى بشكل عام.

وأضافت لـ أنسم: ” للأسف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في العنصرية ونسبة المرض إلى جنس معين هذا في البداية “الفيروس الصيني”، لكن عندما انتشر المرض وأصبح هناك الآلاف من المصابين في العديد من الدول، أصبح هناك خوف ورعب أن هذا المصاب قد ينقل المرض الى مدينة.. وفي اليمن عندما تم اشاعة أن هناك حالة في أحد المستشفيات غادر الكادر الطبي وترك المرضى”.

وترى استشارية الصحة النفسية إن غياب الوعي لدى الكثيرين بخطورة الفيروس وأعراضه وطرق انتقاله يصبح الفاتحة لحالات التنمر.

وتشير إلى أن نسبة الأمية المرتفعة في اليمن وإقامة أغلب المواطنين في الأرياف واعتمادهم على الشائعات حول هذا المرض قد يؤدي إلى ردود أفعال مختلفة، “ممكن نرى جرائم بسبب قلة التوعية ودور الإعلام السلبي والوضع الصحي المنهار في البلد، فالمصاب بالنسبة لهم يكون مصدر تهديد وانتشار للوباء”.

وأوضحت الوادعي أنه بسبب التنمر والخوف منه يلجأ البعض إلى إخفاء إصابته أو إصابة فرد من أسرته بالفيروس، تجنبا للوصم الاجتماعي الذي يتعرض له حتى بعد التعافي، محملةً وسائل الإعلام والمجتمع المدني والجهات الرسمية المسؤولة عن احتواء الفيروس ومواجهته، “المسؤولية الكبرى” لمحاربة الظواهر الاجتماعية السلبية الناجمة عن غياب المعلومات الصحيحة حول طرق انتقال المرض.


بسبب التنمر يلجأ البعض لإخفاء إصابته بالفيروس تجنبا للوصم الاجتماعي

تقلل الوادعي من تأثير انتشار المرض في جوانب أخرى “ربما لن يمر اليمن بما تعيشه الدول الأخرى فاقتصاده منهار منذ خمس سنوات من الحرب، أيضًا تعرضه للعديد من الأوبئة خلال فترة الحرب منها ما كان منقرضًا، لكن يبقى انتشار هذا الفيروس –لاقدر الله – كارثةً حقيقة من حيث انهيار النظام الصحي في اليمن و استحالة تطبيق الحجر المنزلي حيث أغلب المواطنين الآن يعتمدون على ما يكسبونه من الدخل اليومي، أو العمل الزراعي وكلها تحتاج أعداد كبيرة واختلاط، ونصحت باتخاذ “التباعد الاجتماعي والمسافات الآمنة للوقاية من المرض”.

تهديد حقيقي

ومن جهتها أشارت الدكتورة عفاف الحيمي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء إلى التنمر الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها قللت من مخاطر رد الفعل المجتمعي تجاه المصابين، وقالت لـ أنسم: “لا أتوقع عنف على الإطلاق نحن عانينا في الشتاء الماضي من مرض شبيه بكورونا وتوفى الكثير وشخصت أنها أنفلونزا الخنازير وعندنا الكوليرا وحمى الضنك والمكرفس، ولازلنا على الأقل نسأل عن بعضنا بل نساعد بعضنا بقدر حالنا”.


الحيمي: التهديد الحقيقي هو الحرب التي لانعرف كيف ستكون الحياة بعدها

,ترى الحيمي أن الإعلام لعب دورًا إيجابيًا في التوعية بالمرض وأعراضه، وأشارت إلى أن التهديد الاجتماعي الحقيقي هو الحرب، “الحروب  الداخلية والخارجية هي التي تخيفنا وخلقت الشرخ في المجتمع”

وتابعت: “أرى أن المرض  سيمر وستعود الحياة إلى طبيعتها ولكن تظل مشكلتنا – نحن اليمنين- كيف ستكون الحياة بعد الحرب!”.

تعافي

تقول منظمة أطباء بلا حدود أن 80% من حالات كوفيد19 معتدلة ويمكن علاجها في البيت، وأنه لابد من اتباع التعليمات والإجراءات الاحترازية والتباعد الجسدي، فقط: اعزل نفسك، استرح، اشرب السوائل إذا كنت تعاني من الحمى وتناول طعاماً مغذياً، لكن إذا كانت لديك صعوبة في التنفس، إذهب إلى المستشفى للحصول على الرعاية الطبية.

إلا أن ذلك في وضع منهار اقتصاديا في البلد إضافة إلى وضع الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات زاد الأمر تعقيدًا في ظل انهيار المنظومة الصحية واعتماد الناس على العمل بالأجر اليومي لإعالة أسرهم، فبالنسبة لهم الموت بكورونا أهون من الموت وأطفالهم جوعًا.

المصدر | مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم