الأفوكادو.. هل كانت في انتظاره!

2٬127
صقر الصنيدي

لم يكن أحد يتحدث عنها قبل العام 1820 وربما اقتلعوها وهم يعتقدون ضررها على نباتاتهم.. وخلافًا لهم عندما وجدها المهندس الفرنسي لويس جوميل louis jumel في إحدى حدائق مصر اتخذها مشروع حياته.

بعد 30 عامًا كانت مصر تصدر أكثر من 100 ألف طن من القطن طويل التيلة إلى إنجلترا وكما يقول ألبرت حوراني خلال الأربعين سنة بعد مبادرة جوميل زادت قيمة صادرات القطن المصري من لاشيء تقريبًا إلى حوالي 1.5 مليون ليرة أسترليني.

بعد أكثر من قرن ونصف وتحديدًا في العام 1985 حمل مرشد زراعي يمني بذور فاكهة الأفوكادو إلى اليمن ألقى تلك البذور في تربة المعهد الزراعي في محافظة إب وبدأ أحمد اليماني الذي تخرج من جامعة نيومكسيو في الولايات المتحدة الانتظار، بعد ثلاثة أعوام تذوق الناس ثمار تلك الشجرة فلم تعجبهم ولأن اليماني كان قد زرع الكثير منها لاحقًا عجز عن حمايتها فقد تعددت الأيادي التى تقتلعها تحت مبرر طعمها المر.. في الحقيقة كانوا يجهلون عملية انضاجها فقط.

أُحبط مشروع العائد من أمريكا بحلم زراعة فاكهة جديدة، لقد درس الأمر جيدًا، حتى أنه أحضر البذور من المكسيك نظرًا لتقارب المناخ بين البلدين.. وقد رأى الناس يهوون بالمعاول على أمنيته فصمت عشرين سنة ثم كرر المحاولة.

زرع الأفوكادو في حوش منزله في العام 1996 وهناك لم يعرف أحد أن ثلاثين شجرة من الفاكهة الجديدة تنمو نحو الأعلى وبدأت تثمر بعد ثلاثة أعوام ليصل إنتاجها السنوي خمسين كيلو جرامًا.

تحدثت إيمان اليماني ابنة المهندس والتى تخصصت أيضًا في ذات الأمر وأصبحت مهندسة زراعية، تحدثت إلى موقع حلم أخضر المتخصص بقضايا البيئة وروت كيف كافح والدها لأجل شجرة مثمرة في بلاد يحتكرها القات رغم مرارته.

وكانت إيمان قد تتبعت تلك النبتة ووجدت أنها حققت نجاحًا وأصبحت حاضرة في محافظات عدة جميعها تعود إعلى شتلات خرجت من حوش منزل نمت فيه الفتاة مع الفاكهة المخبأة خلف السور.

في العام 2010 فازت إيمان بجائزة رئيس الجمهورية عن بحثها حول زراعة الأفوكادو باليمن 

ولولا أن موقعًا متخصصا يرأسه الزميل محمد الحكيمي قد تتبع القصة لما عرفنا عنها الكثير من التفاصيل.. قالت إيمان للموقع “اقتلعوها لأنهم لم يعرفوها”.

حتى بعد أن عرفوا تلك الثمرة وجودتها عن الفاكهة المستوردة فإن أهل التجارة يشترونها بنصف ما يدفعونه ثمنًا للقادمة من بعيد رغم قولهم “إنها ألذ وأطيب”.

أوصل اليماني شجرته إلى عدد من المحافظات وتلك الموجودات في كلية الزراعة بجامعة صنعاء جميعها خرجت من سور داره، فكرة آمن بها وقاتل لأجلها وما زال يجرب تطويرها بجلب نحل أنتج منها عسل زهرة الأفوكادو المختلف عن سواه، لكنه محارب وحيد مع ابنته يواجه جيوشًا من الأفكار المسبقة حول كل ما هو جديد.

تلقى المصريون مبادرة جوميل بكل ترحاب وزرعوا القطن في قلوبهم ولم تجد ثمرة الأفوكادو غير قلب اليماني وابنته.

المصدر| نقلًا من صفحة الكاتب بالفيس بوك

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom