العالقون اليمنيون.. معاناة وتشرد

1٬197
أسامة عادل

“أمَّاه.. متى شتروحي؟” بحزن يسأل الطفل شادي أمه العالقة في مصر بسبب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية وحكومات العالم بإغلاق المطارات، ليقضي شادي عيده الثاني بعيدًا أبويه.

ينشر الكاريكاتير بإذن من شبكة أصوات السلام النسوية

منذ بدء انتشار جائحة كوفيد19 وتفشي الوباء في العالم عملت الدول على إغلاق المطارات، إلا أنها بدأت مبكرًا باجراءات إجلاء رعاياها العالقين، إلا أن قرار إجلاء العالقين اليمنيين تأخر كثيرًا منذ تقرر إغلاق المطارات اليمنية في 17 مارس الماضي، ما ترتب عليه معاناة كبيرة لهم، فالكثير منهم غادر لتلقي العلاج نتيجة إصابة بالحرب أو أمراض مزمنة.

بحسب الإحصاءات المتداولة فإن هناك قرابة 20 ألف عالق يمني يتوزعون على مطارات العالم معظمهم في: الهند (1500) ومصر(7099) والصين (5000) والأردن (2000)، فيما آخرون عالقون في دول أخرى.

معاناة

بدت أم شادي حزينة وهي تسمع صوت ابنها ذو الأربع سنوات في ثاني أيام عيد الفطر، يسألها بشوق”ماما.. متى شتروحي؟”.

منذ أكثر من عام قدمت أم شادي إلى مصر رفقة زوجها (خليل) المصاب جراء الحرب، “عندي خمسة أولاد تركتهم في اليمن، وجئت لمرافقة زوجي للعلاج هنا في مصر والآن مر عيدين ونحن بعيد عنهم”.

وتضيف في الفيلم “ما بعد الجائحة” الذي أنتجته شبكة أصوات السلام النسوية: “أوضاعنا صعبة جدًا مافيش دعم مافيش رواتب.. نشتي نرجع بلادنا.. تعبنا”.

وعن لجنة العالقين يقول خليل وهو أحد جرحى المقاومة: “هناك لجنة من السفارة أعطتنا سلة غذائية فقط”، يضحك:” لجنة العالقين .. معاهم رقم بالواتس لكن ما شفناش منهم أي حلول”.


مطهر: على أطراف الصراع وقف القتال والتكاتف  لمواجهة “كوفيد-19” الذي يفتك باليمنيين

حملة مناصرة

تنشط شبكة أصوات السلام النسوية مع مجموعة التسعة ضمن حملة مناصرة دعم نداء المبعوث الأممي لليمن لوقف الحرب والاستجابة لجائحة كوفيد19، وبحسب فاطمة مطهر منسقة الشبكة، فإن الحملة تهدف لحث جميع الأطراف على وقف القتال وتكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا “كوفيد-19” الذي بات يفتك باليمنيين، كما تهتم بتسليط الضوء على مخاطر الوباء وأضراره من جميع الجوانب والفئات الأكثر تضررًا منه صحيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.

وأوضحت مطهر أن الحملة تشمل رسائل داعية للسلام والعودة للتفاوض، والنظر للأضرار التي خلفتها الحرب من دمار وأوبئة وضحايا، وكذلك بوسترات ورسوم كاريكاتورية توعوية وتحذيرية، وإجراء لقاءات عبر الإنترنت مع عدد من المسئولين في الحكومة ومن أطراف أخرى وسفراء ومنظمات دولية لمناقشة مواضيع السلام وإنهاء الحرب وإشراك النساء.

وأشارت منسقة الشبكة أن الفيلم “ما بعد الجائحة” يناقش قضية العالقين ومعاناتهم خلال فترة إغلاق المطارات وإيقاف الرحلات بسبب كوفيد19.

ما بعد الجائحة !

فيلم يتناول مشكلة العالقين في عدة دول بسبب جائحة "كوفيد-19" وتوقف المطارات، ويأتي هذا الفيلم ضمن مشاركة شبكة أصوات السلام النسوية حملة مناصرة مجموعة التسعة ودعم نداء المبعوث الخاص لليمن لوقف إطلاق النار والالاستجابة لكوفيد-19، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

Publiée par ‎Women's Voices of Peace أصوات السلام النسوية‎ sur Lundi 8 juin 2020


العديد من العالقين باتوا عرضة للتشرد بعد أن استنزفوا أموالهم للعلاج ولجأوا للشوارع

أوضاع صعبة

هناك العديد من العالقين لم يعد لديهم مايقتاتون به وباتوا عرضة للتشرد في البلدان التي قدموا إليها بعد أن استنزفوا كل اموالهم للعلاج ولجأوا للشوارع، بحسب فيديوهات تداولها صحفيون وناشطون على صفحاتهم في الفيس بوك.

نشر الصحفي نبيل الأسيدي فيديو لشاب يمني وزوجته في شوارع الهند بعد أن طردهم المؤجر.. “نريد أن نموت في بلادنا“، قال الشاب.

العديد من القصص المأساوية التي تمتلئ بها السوشيال ميديا لقضايا العالقين اليمنيين في الخارج، منهم من استكمل عالجه وينتظر العودة ومنهم من لم يستطع استكمال العلاج بسبب افتقارهم تكاليفه بينهم جرحى الحرب.

ليس فقط المرضى والجرحى من أجبرتهم جائجة كوفيد 19 على البقاء فهناك العديد من الناشطين والصحفيين ممن ذهبوا لحضور فعاليات تدريبية أو فعاليات ومفاوضات تتعلق ببناء السلام وإيقاف الحرب.


عون: يجب توفير محاجر تتفق ومعايير الحجر الصحي وظروف إقامة لائقة للعائدين

توحيد الجهود

تقول هدى عون عضو التوافق النسوي لـ أنسم: “تتزايد معاناة العالقين اليمنيين وبالذات من ذهبوا للعلاج وليس لديهم مصادر دخل تعينهم للعيش في انتظار رحلات الإجلاء، ما زاد الأمر سوءًا في تأزيمهم نفسيًا وصحيًا”.

وأردفت:”العديد من البلدان تكفلت بإجلاء رعاياها والبعض تكفلت بتوفير أمان نفسي ومادي لهم ولأسرهم، لكن بالنسبة لليمن التي تعاني من الحرب منذ أكثر من خمس سنوات فالوضع سيء للغاية”.

وأشارت عون – العالقة في تونس منذ مارس الماضي- إلى إرتباك جهود السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا وسلطات أمر الواقع بصنعاء، “مافيش توحيد للجهود بينهم لإعادة العالقين المرضى أو المقيمين من طلاب مبتعثين أو غيرهم ممن استلزمت عودتهم”.

ونوهت إلى أنه وقف إطلاق النار هو أهم الإجراءات المطلوبة التي يجب أن تتم بين أطراف الصراع لمواجهة كوفيد19، إلى جانب توفير محاجر لائقة تتفق ومعايير الحجر الصحي الأساسية وتوفير ظروف إقامة لائقة للعائدين وكوادر ذات خبرة.

وهو ما تؤكده أيضُا مُنسقة شبكة أصوات السلام النسوية فاطمة مطهر لـ انسم “هؤلاء العالقين سيعودون إلى اليمن، لكن ليس هناك مراكز مؤهلة ولا محاجر صحية تستوعبهم كإجراءات احترازية، خصوصًا أن الوباء بدأ يتفشى في البلاد بصورة كبيرة وتصل نسبة الوفيات إلى 23% وهي نسبة تعتبر الأعلى”.

“نشدد على ضرورة تشكيل لجان رقابية في كل المنافذ ولجان رصد وتحري لكل العالقين ووضعهم في أماكن لائقة واخضاعهم لمعايير الحجر الصحي” قالت مطهر.

السفينة التي اقلت العائدين اليمنيين من جيبوتي.. الصورة من صفحة اللجنة بتويتر

إعادة العالقين

أواخر مايو الماضي بدأت الحكومة إجراءات استئناف الرحلات الجوية وفتح المنافذ البرية لإعادة العالقين، وبحسب تغريدات اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كوفيد19 فإن 152 عالقًا وصلوا إلى مطار سيئون في أول رحلة من الأردن 28 مايو، وتبعها أيضًا رحلتان أخرى، فيما وصلت رحلة بحرية من جيبوتي تقل 164 عائدًا إلى ميناء ذو باب، ووصلت صباح السبت الماضي إلى مطار الريان في المكلا رحلة من الامارات على متنها 239 عالقاً.

وأشارت لجنة الطوارئ إلى أنه ستبدأ رحلات إعادة العالقين من مصر غدُا الأربعاء وفقًا لبروتوكول إجلاء المواطنين العالقين في الخارج الذي أعدته.

ينص البروتوكول على أن يتم إجراء فحوصات PCR للعالقين قبل سفرهم وضمان حصولهم على شهادات صحية تؤكد خلوهم من فيروس كوفيد19 وتم توجيه السفارات بتحديد مختبرات قادرة على القيام بهذه الفحوصات للمسافرين، على أن تتكفل الحكومة بمبالغ المالية المطلوبة للفحوصات.


اللجنة البرلمانية: في منفذ الوديعة تفاجأنا بالسماح لأعداد كبيرة بالدخول دون أية إجراءات أو فحوصات بينما العالقين مايزالون كما هم

مذكرة اللجنة البرلمانية لرئيس الوزراء

فساد

وبحسب وثيقة نشرها الصحفي نبيل الأسيدي عضو مجلس نقابة الصحفيين فإن اللجنة البرلمانية أكدت أن مشكلة العالقين في منفذ الوديعة البري في منطقة شرورة على الحدود اليمنية السعودية ما تزال قائمة ولم يتم حلها.

وأشارت الوثيقة الموجهة إلى رئيس الحكومة أن اللجنة “تفاجأت بالسماح لأعداد كبيرة بالدخول للوطن دون أية إجراءات أو فحوصات بينما العالقين مايزالون كما هم”، إذ يتم فرض فحوص PCR عليهم.

وأوصت اللجنة بإستبدال الفحوصات PCR بفحوصات طبية أقل كلفة وتحقق الغرض، فيما كان وزير النقل سالم الخنبشي قد وجه مذكرة إلى مدير منفذ الوديعة البري أنه “يتم إجراء الفحوصات الحرارية للعالقين ومن كانت درجة حرارته مرتفعة يؤخذ عليه التزام بأن يحجر نفسه في المنزل 14 يومًا ضمن الإجراءات الاحترازية”.


يتكتم الحوثيون عن إعلان إصابات كوفيد19 وتأكيدات أطباء بتفشي الوباء بمناطق سيطرتهم

كوفيد19 وتكتم الحوثي

ظلت اليمن في حالة صفرية – غير دقيقة – من كوفيد19 نظرًا لانهيار المنظومة الصحية جراء الحرب المستعرة منذ أكثر من خمس سنوات وعجزها عن إجراء فحوصات تكشف الفيروس، لتعلن في الـ 10 من إبريل الماضي عن أول حالة وإصابة بكوفيد19 في مدينة الشحر بحضرموت لتتوالى بعدها ظهور الحالات في عدن بشكل لافت وأرقام مريعة لعدد الوفيات تتعدى 80 حالة وفاة في اليوم، أُرجعت حينها إلى انتشار الحميات المكرفس والكوليرا.

وبدأت حالات الإصابة والوفيات بكوفيد19 تظهر بعدها في العديد من المحافظات اليمنية بشكل متتالي، إذ سجلت اللجنة العليا للطوارئ في آخر إحصائية لها أمس الإثنين، 496 حالة إصابة بينها 112 حالة وفاة و23 حالة تعافي في كل من: حضرموت، عدن، تعز، لحج، شبوة، أبين، المهرة، الضالع ومارب.

وماتزال صنعاء خارج إطار الرصد بالنسبة للجنة الطوارئ بسبب التكتم والتعتيم عن إعلان الحالات من قبل حكومة الحوثي – غير المعترف بها دوليًا – عدا ثلاث حالات إصابة تم الإعلان عنها من قبل وزير صحة الحوثي(طه المتوكل).

إلا أن أطباء يؤكدون انتشار كوفيد19 بشكل مريع في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وأن الوفيات تسجل إرتفاعًا ملحوظًا بشكل يومي.

المصدر | مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

يمنع إعادة نشر المادة أو أي مواد اخرى لـ أنسم دون ذكر المصدر