وداعًا ماما نجيبة

3٬366
تقرير خاص بـ أنسم

قد لايعرف الكثيرون نجيبة حداد، لكن: لاشك أن الجميع يعرفون “ماما نجيبة”، الاسم الذي ينادونها به كبارًا وصغارًا وتقدم نفسها به منذ أن بدأت عملها الاذاعي مبكرًا في نادي الأطفال” بإذاعة عدن.

ولدت نجيبة حداد 1950 في مدينة عدن لأسرة متوسطة، وفي الـ 12 من عمرها وجدت نفسها محملة بألم فقد الأب والمسؤولية، “سقط أبي وتوفي بأحلامه وحبه الكبير لنا وبمستقبلنا، في هذه اللحظات ركنتُ الطفولة جانباً لرعاية 10 من الإخوة والأخوات”.

كان على الفتاة أن تتخلى عن طفولتها وتبحث عن عمل، ليبدأ ارتباطها بالإذاعة، “كان أول عمل لي في إذاعة عدن من خلال بعض أصدقاء والدي، كنت أعمل في بريد الإذاعة بأجر يومي لأن عمري وقتها لم يكن يسمح لي بالعمل، وفي المساء أدرس وأتعلم” .

محطات

مطلع العام 1967 التحقت نجيبة حداد رسميًا بإذاعة عدن المركزية، وفي 1968 عملت كـ ضابط صوت في الإذاعة، وخلال هذه الفترة ظلت تخطط لـ إعداد برامج للأطفال، إلا أنه مطلع سبعينيات القرن الماضي غدت أحلام نجيبة واقعًا كمذيعة لبرامج المرأة والطفل -بحسب ما جاء في سيرتها الذاتية- وخلال هذه الفترة كانت قد حصلت على الثانوية العامة ونالت بعدها دبلوم في الصحافة ودبلوم ثقافة وإعلام ودبلوم ثقافة جماهيرية.


نحتت ماما نجيبة اسمها في ذاكرة برامج وأدب الطفل محليًا وعربياً

استمرت في برامجها للمرأة والطفل في التلفزيون من 1971-1981، عرفت خلالها الأسرة اليمنية وأطفالها نجيبة حداد من خلال برنامج “نادي الأطفال مع ماما نجيبة” وارتبط هذا الاسم بها وباتت تعرف به طوال حياتها وحتى بعد وصول أخبار وفاتها اليوم الاثنين في القاهرة بسبب فيروس كورونا، فقد نحتت ماما نجيبة اسمها في ذاكرة برامج وأدب الطفل محليًا وعربياً من خلال مشاركاتها في المنتديات واللقاءات والمؤتمرات العربية والدولية الخاصة بالطفل.

أدب الطفل

استفادت ماما نجيبة من خبرتها في العمل على برامج الأطفال لتبدأ في الكتابة لهم لتكون رائدة أدب الطفل في اليمن، فصدرت أول قصة لها في 1975 تحمل اسم “لعبتي” وفي العام 1985 حصلت قصتها الثانية “سارق العسل” على جائزة الروبل الفضية من الإتحاد السوفيتي وترجمت إلى 14 لغة، وصدرت لها قصة ثالثة “حكاية ورقة” بمساعدة فنان سوري.


شرايين قلبي تتدفق ودقات قلبي تقول أنا ماما نجيبة أحب الأطفال أحب الطفول

عندما انتقلت “ماما نجيبة” إلى وزارة الثقافة للعمل كمديرة إدارة للمرأة والطفل وبعدها وكيلة وزارة الثقافة لقطاع الفنون الشعبية والمسرح، لم تتخلَ عن أهدافها التي بدأتها في الاذاعة والتلفزيون مع الأطفال وظلت تكتب لهم وتناقش قضاياهم في المؤتمرات والمحافل الدولية، (انظر السيرة الذاتية).

تقول ماما نجيبة في حوار نشره موقع 24 منتصف 2016، “واصلت عملي في إذاعة عدن ثم تلفزيون عدن، ثم سافرت للدراسة في ألمانيا ثم إلى القاهرة، وزرت الكثير من دول العالم في مهرجانات ومؤتمرات.. صحيح أنني الآن وكيلة وزارة، لكن شرايين قلبي تتدفق ودقات قلبي تقول: أنا ماما نجيبة، أحب الأطفال، أحب الطفولة”.

في حوار تلفزيوني على قناة اليمن اليوم منتصف 2019، لم تستطع ماما نجيبة أن تحبس دموعها وهي تتحدث عن وضع الأطفال في اليمن خلال مايحدث لهم جراء الحرب المستمرة من 2015، “الأيام الماضية فقد العديد من الأطفال حياتهم في شارع الرقاص بصنعاء.. أي حديث سنتحدث عن الأطفال وعن قضاياهم، أي أمل سنعطيهم، أي مستقبل سيشرق عليهم، من ذا الذي سيؤمن فيَّ أو فيك أو في التفزيون أو في القيادة أو المسؤولين وهم يشوفوا الأطفال جثث هامدة دون مبرر”.

وداعًا ماما نجيبة
توفيت نجيبة حداد “ماما نجيبة” -وكيلة وزارة الثقافة الاسبق- اليوم الاثنين 12 ديسمبر في القاهرة متأثرة بإصابتها بفيروس كوفيد19، عن عمر ناهز الـ 70 عامًا، مخلدة اسمها كرائدة لأدب الطفل في اليمن.

المصدر| مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom