المحامي صبرة: أطراف الصراع ترى الصحفيين عدوًا من الدرجة الأولى

740
مهيب زوى

لم يعد بمقدور الصحفيين القيام بدورهم كشهود على الحقيقة وباتوا أعداءً “فأطراف الصراع الفاعلة في الميدان (السلطة الشرعية وجماعة الحوثيين والمجلس الانتقالي) لم تعد تتقبل الصحافة”.

يقول المحامي عبد المجيد صبرة لـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم: ” لقد باتت الصحافة والصحفيين في وضع خطر فأي نقد لأطراف الصراع سيعرض صاحبه لانتهاكات عديدة كالتهديد بالتصفية أو الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمة وقد تصل أحيانا إلى التصفية كما هو الحال بالنسبة للصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري عندما وضعتهم جماعة الحوثي دروعًا بشرية في منطقة هران بذمار وتم قصفه من قبل قيادة تحالف دعم الشرعية مايو 2015″.

وأضاف: “صارت أطراف الصراع ترى في الصحفيين الذين يختلفون معها في الرأي عدوًا من الدرجة الأولى وهذا ما لاحظته واقعًا لدى جماعة الحوثيين من خلال متابعتي لقضايا الصحفيين المعتقلين أمام الأجهزة الأمنية والدفاع عنهم أمام أجهزة القضاء لدى النيابة والمحكمة الجزائية المتخصصة (نيابة ومحكمة أمن الدولة)”.

بحسب تقارير نقابة الصحفيين فإن هناك 44 قتيلًا من الصحفيين و 2000 حالة انتهاك منذ 2010 منها1300 انتهاك فقط منذ بدء الحرب في 2015 بينهم 38 قتيلًا إضافة إلى 20 صحفيًا معتقلًا ومخفيًا قسريًا لدى أطراف الصراع: 16 صحفيًا لدى جماعة الحوثي، 3 لدى الحكومة الشرعية وصحفيا واحدًا لدى جماعة القاعدة.(افرجت جماعة الحوثي عن 9 صحفيين خمسة منهم م}خرًا في صفقة تبادل أسرى وافرجت الحكومة عن اثنين). أنظر الجدول.

أسماء الصحفيين المعتقلين والمخفيين والمفرج عنهم

محاكمة 

وفي 11 أبريل الماضي تم محاكمة عشرة صحفيين أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (وهي محكمة معنية بقضايا الإرهاب وأمن الدولة) وكانت جماعة الحوثي اعتقلتهم من أحد فنادق العاصمة صنعاء في 9 يونيو 2015 بتهم التخابر مع قيادة التحالف وهي القضية التي أثارت استياءً كبيرًا في الأوساط الحقوقية إذ يتم محاكمة صحفيين في محاكم أمن الدولة المخصصة للإرهاب.

يروي محامي الصحفيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي -التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014- لـ أنسم معاناته مع الجهات الأمنية في صنعاء أثناء متابعة قضية الزملاء العشرة المعتقلين التي وصلت حد التلويح باعتقاله خلال الشهور الأولى من اختطاف الصحفيين وإخفائهم.

يقول صبرة: “لقد تأثرت نظرة الجهات الأمنية والسلطات القضائية لدى جماعة الحوثيين (السلطة القائمة في صنعاء) -من خلال تجربتي معها- للصحفيين والصحافة بالنظرة السياسية وصارت ترى الصحفيين أعداءً يسعون لإثارة الرعب وإقلاق الأمن والسكينة العامة ووجهت لهم تهم تتطابق مع هذه النظرة”.

وأردف: “لقد انعكست تلك النظره بصورة سلبية على عملنا أثناء متابعتنا لقضايا الصحفيين المعتقلين فمثلًا في قضية الصحفيين العشرة تم اعتقالهم تعسفيًا واخفائهم قسريًا لمدة ستة أشهر كان خلال هذه الفترة من يونيو 2015 إلى ديسمبر2015  وكان مجرد السؤال عنهم قد يعرضك للاعتقال، حيث ذهبت خلالها  إلى معتقل احتياطي الثورة مع الزميل محمد الهناهي وسألنا أحد الجنود الرسميين عن الصحفيين فقال لنا بالحرف الواحد لو يعرف ذلك أحد أفراد اللجان الشعبية لتم اعتقالكم”.


صبرة: قامت المحكمة بطردنا ومنعنا من الترافع أمامها بسبب طلبنا تنحي القاضي كونه قد أبدى حكمه تجاه الصحفيين مسبقًا

معاناة محامي

لفترة طويلة ظل محامي المعتقلين الذي يؤمن بمهنته وحق الدفاع عنهم يتردد على الجهات الرسمية لسلطة الأمر الواقع (الحوثيين) للكشف عن مكان تواجدهم، يقول لـ أنسم: “وعند إحالة الصحفيين إلى النيابة والمحكمة الجزائية المتخصصة لم يتم الاستجابة لأي من الطلبات التي تقدمنا بها بخصوص الصحفيين العشرة فلم يسمح لنا بزيارتهم أو اللقاء بهم على انفراد كفالة لحقهم في الدفاع”.

وأضاف: “لمرات عديدة تقدمنا بطلبات للإفراج عنهم ولم يتم الاستجابة، بل تم التعامل معهم حتى من قبل القضاء كرهائن وتم تأجيل التحقيق معهم منذ بداية إحالة الملف إلى النيابة لأكثر من سنة ونصف حيث تم إحالة ملفهم إلى النيابة في  22 يونيو 2017 ولم يتم بدء التحقيق معهم إلا في 10 سبتمبر 2018 بحجة أن هناك صفقة تبادل أسرى”.

ويوضح صبرة أن قضية الزملاء العشرة (عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، حسن عناب، هشام طرموم، هيثم الشهاب، هشام اليوسفي، أكرم الوليدي حارث حميد وصلاح القاعدي”اعتقل في أغسطس2014″) ظلت أمام النيابة لأكثر من سنتين ونصف، “حيث لم تعقد أولى جلسات المحاكمة في القضية إلا في 9 ديسمبر 2019، على الرغم من أن المدة القصوى للتحقيق من قبل النيابة  وفقا لنص المادة ( 191) إجراءات جزائية هي ستة أشهر فقط وبعدها يكون الإفراج وجوبي”.

وأشار صبرة إلى أن المحكمة في جلستها المنعقدة في 27 يناير 2020 “قامت بطردنا من قاعة الجلسات وأصدرت قراراً بمنعنا من الترافع أمامها وذلك بسبب طلبنا تنحي القاضي عن نظر القضية كونه قد أبدى عقيدته (حكمه)  تجاه الصحفيين مسبقًا”.

وكانت محكمة أمن الدولة الخاضعة لسلطة الحوثي في جلستها 11 ابريل الماضي قد أصدرت حكمًا بإعدام أربعة من الزملاء: عبد الخالق عمران،توفيق المنصوري، حارث حميد وأكرم الوليدي..  والحكم بالسجن ست سنوات للآخرين مع الاكتفاء بالمدة التي قضوها في المعتقل.

وأثار حكم الاعدام استياء كبيرًا في الأوساط الحقوقية المحلية والدولية وأعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين واتحاد الصحفيين الدوليين رفضها للأحكام الصادرة بحق الصحفيين من محاكم الحوثي وطالبت باسقاط أحكام الإعدام.

⇐ (أنسُم) تطلق حملة إلكترونية لملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين |   اقرأ أيضًا                     


مطهر: لا يوجد أسوأ من التعرض للظلم والانتهاك وحتى الوفاة إلا إفلات الجاني من العقاب

صفقة تبادل

فاطمة مطهر
فاطمة مطهر

في إبريل الماضي أطلقت جماعة الحوثي أحد الصحفيين المحكومين بالسجن ستة أشهر: صلاح القاعدي، كما أطلقت الصحفي المعتقل عبد الحافظ الصمدي الذي اختطفته من أحد شوارع العاصمة في 27 يوليو 2019، إلا أنه منتصف أكتوبر الماضي أطلقت الجماعة بقية الخمسة الصحفيين المحكومين بالسجن: هشام طرموم، هشام اليوسفي، هيثم الشهاب، عصام بلغيث و حسن عناب.. ضمن أكبر صفقة تبادل أسرى مع الحكومة الشرعية 1061 أسيرًا ومعتقلاً.

وقالت فاطمة مطهر عضو المجلس التنفيذي لنقابة الصحفيين اليمنيين في تصريح لـ أنسم ضمن حملة #اليوم_الدولي_لإنهاء_الإفلات_من_العقاب التي ينفذها موقع أنسم للصحافة الإنسانية تحت وسم #لا_للإفلات_من_العقاب : “إن خبر الإفراج عن الصحفيين يسعدنا، لكن التعامل معهم كأسرى حرب ومقايضتهم بمقاتلين للتحايل من أجل الإفلات من العقاب يعد جريمة أخرى في حقهم وحق حرية الصحافة والرأي والتعبير وهو أمر مرفوض ولن يمر دون مساءلة“.

وأردفت: “لا يوجد أسوأ من التعرض للظلم والانتهاك والتعذيب وحتى الوفاة إلا إفلات الجاني من العقوبة”.

وبحسب ما أفاد المحامي عبد المجيد صبرة لـ أنسم فإن مسألة تبادل الصحفيين بمقاتلين “لا تتفق مع مبادئ القانون المحلي والدولي على حد سواء إذ تقرر هذه التشريعات بضرورة الإفراج عن المعتقل المدني بدون قيد أو شرط والصحفي في هذه الحالة من باب أولى”.


لن يتوقف الجناة عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات إلا عندما يرون أنفسهم في قفص الإتهام

ملاحقة الجناة

يقول المحامي عبد المجيد صبرة لـ أنسم أنه “على كل صحفي مجني عليه أو ورثته بالنسبة لمن قتل خصوصًا في حال كان الجاني المنتهك معروف أن يجمع الأدلة على الانتهاك الذي وقع عليه أيًا كان ويقدم شكواه أمام النيابة أو دعواه المدنية بالتعويض أمام القضاء الوطني المختص وفي حال عدم الاستجابة لذلك ففي هذه الحالة من حقه اللجوء للقضاء الدولي”. 

وأضاف أنه وفقًا للمادة 48 من دستور الجمهورية اليمنية فإنه لا يسقط حقهم في ملاحقة الجناة كون مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وفقًا للدستور وغيرها من النصوص الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها اليمن مهما مر من الوقت”.

وأشار صبرة إلى أن المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه “لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجزائية في الجرائم الماسة بحرية المواطنين أو كرامتهم أو التي تتضمن اعتداء على حرية الحياة الخاصة”.

وقال مشددَا: “على الضحايا -صحفيين ومدنيين- ألا يستكينوا أو يسكتوا عن حقهم في المطالبة بمعاقبة الجناة والمنتهكين، فلن يصيبهم أكثر مما تعرضوا له، كما أن إصرارهم على نيل حقوقهم سيشكل رادعاً مع الزمن للمنتهكين”.

“لن يتوقف الجناة المنتهكين عن ارتكابهم وممارستهم لتلك الجرائم والانتهاكات إلا عندما يرون أنفسهم في قفص الإتهام وعندما يدفعون من أموالهم تعويضات لهؤلاء الضحايا وسيكون هؤلاء عبره لغيرهم أيضا” قال صبرة.

المصدر| مادة خاصة بـ البوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

يمنع إعادة نشر المادة أو أي مواد خاصة يـ أنسم دون ذكر المصدر

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom