ثمار التحريض تنضج لاحقًا..

118
صقر الصنيدي

هي تدرس الاقتصاد وهو يتعلم الحاسوب، شاهدا بعضهما في جامعة عدنان مندريس التركية أكثر من مرة.. أعجبت فاطمة بمحمد فذهبت وأخبرته في السنة الأولى.. خاف الفتى القادم من غانا، خشِي أن يفعل الحب بهما كما فعل بالمختلفة أشكالهم وأعراقهم من قبل، ظل يترقب أربعة أعوام، ويقيس المجتمع وحين انتهت السنة الأخيرة كسر الخوف وأخبرها بما خبأه في قلبه.

صقر الصنيدي
صقر الصنيدي

القرار ليس سهلًا، القفز على الأسوار له أثمان باهظة، لكن ما ذنب من عمره واحد وعشرون عامًا أن يلزم ألف عام وأكثر؟! ما جنحة جيل اللحظة، حتى يحمل أثقال كل الأزمان؟!.
وقف الاثنان معا في وجه الريح وصفقت القاعة لهما، لكن وقد أصبح لمحمد ابن من فاطمة فإن المد ينحسر والإعصار يخفت والألوان تسيح عن الجدار، لكنها تلون مدن وعواصم أخرى.

عثر جندي في أمن لحج على القليل من حبات الزبيب واللوز في جيب أحد منفذي الهجوم على إدارة الأمن قبل ثلاث سنوات.. وقد تم تحريز حبات الزبيب كتب محرر في موقع إخباري بعدن أن الأمن توصل إلى معرفة حقيقة أن أحد منفذي الهجوم أتى من خارج المحافظة والدليل: حبات الزبيب.
تدرك من مطالعة الخبر إلى أين يرنو الجندي، وإلى أين يشير المحرر، جميعهم يذهبون إلى تهمة واحدة: الإنتماء.


أزمتنا أن يتحول اللون إلى قاتل والإنتماء إلى مدفعية والحب إلى جريمة

بعد مرور ثلاث سنوات من حادثة حبات الزبيب، قُتل في لحج اثنان من المحافظة التى تزرع العنب أثناء عودتهما على متن شاحنة نقل بضائع.. مأساة التحريض أن ثماره تنضج بعد فترة منه، تكون في غفلة من أمرك وسط الحقل ثم يفز قلبك على سقوط ثمرة فاسدة أنت لم تكن تراها ونسيت لكزها بعصاك وإتلافها.. وقُتل المسافرين قبل أسابيع واحدة من ثمار التحريض والعنصرية العمياء ونسيان الإتلاف.

الجميع يأكل الزبيب أكان في لحج أم في عمران.. تبين لاحقًا أن صاحب الجيب من ذات المدينة وأن الصين أيضًا تزرع العنب وتجففه وتبعثه إلى شطآننا، لكن، الإيضاح لم ينشر والاعتذار لم يُقَل، المحرر في الموقع لفلف أغراضه من المقيل وعاد إلى المنزل وأغلق بابه دون ضيض ما أسهم بتحريكه.

⇐    سامية العنسي.. فتاة الإذاعة    |               اقرأ أيضًا في أنسم                         |

الأيام الحاضرة يعيد الناس في عدن تعريف من هو العدني، ثم سيطول الحال بهم إلى رسم ملامحه وتلوينه في مخيلتهم، ولهذا ثمن باهظ الكلفة، فعندما تعرف إنسان ما، فأنت تعيد تعريف نفسك، تتحيز للهجتك واللون الذي طُلي به وجهك وشكل الأنف الذي تتحسسه، العنصرية تبدأ هكذا، ليس لها طريق واضح، فمن هم جنوبيون في شهر أغسطس يبحثون عن عدنيتهم في نوفمبر من ذات السنة.

ثم لن يطول الأمر إن لم يتوقف أوله، وهذا ليس أوله، حتى يقتل الفتى لأنه ولد في الشيخ عثمان وليس في كريتر، ولعل قول أحد رموز الحراك الجنوبي قبل أزيد من عقد لمحرر صحيفة الوسط نحن أشكالنا مختلفة عن إخوتنا في الشمال نحن نشبة أكثر إخوتنا الخليجيين، ملامحنا مثلهم.
جاء من يطابقون ملامحك وقد انطفأ الضوء في دارك لأن من يشبهونك سحبوا المولد من محطة الحسوة وأعادوه إلى محطتهم وهم لا يحتاجون إليه.


قد يطلق جارك النار نحوك في السلخانة ثم يقفز لك صيدلي ولد في كعيدنة وبيده الشاش

من يشبهك قد يقتلك بينما تحاول يدًا سمراء إنقاذك وإيقاف نزيف جرح رصاصة الشبيه، قد يطلق النار نحوك جارك في السلخانة ثم يقفز صيدلي ولد في كعيدنة وبيده الشاش نحوك.
الاختلاف والتشابه ليست مشكلتنا، أزمتنا أن يتحول اللون إلى قاتل والإنتماء إلى مدفعية والحب إلى جريمة، ومن أشعل الحرب وأحرق الدار يشبهنا تمامًا وليس بين ملامحنا اختلاف، فهل نتركه لنتهم أهل غانا لأن لونهم مختلف.

• الصورة لفاطمة ومحمد تم نشرها للتعبير عن أن الاختلاف ليس مشكلة وأن الحرب لاتستمر لان الواننا متباينة بل لأسباب أخرى.

المصدر | من صفحة الكاتب في الفيس بوك