أزهار الفل.. رائحة زكية وتجارة رابحة

94
هارون محمد 

تحضر أزهار الفل الطبيعي، في المناسبات اليمنية وحفلات الأعراس وحفلات التخرج، كما تعتبر بديلاً للعطور العالمية، في ظل الفقر الذي تشهده البلاد.

محافظة لحج، “جنوبي اليمن”، تشتهر بزراعة زهرة الفل منذ القدم، حيث تنتجه بكميات كبيرة وتصدره إلى المحافظات القريبة منها كمحافظات عدن، أبين، والضالع.

ويعتبر الفل من النباتات العطرية ذات الرائحة الزكية التي اكتسبت مكانتها في محافظات الجنوب، حيث أصبح تجارة وحرفة تجذب المئات من الأيادي العاملة التي وجدت فيه مصدر رزق، ليرتبط الفل بعادات وتقاليد يمنية خاصة خلال فصل الصيف.


للفل مكانة اجتماعية وثقافية فلا تمر مناسبة إلا وتكون الزهرة البيضاء بهجتها

وفاقت شهرة نبات الفل العطري كل “ماركات” العطور العالمية، وأضحى ضيفاً حاضراً في منازل سكان لحج و عدن و عدة مناطق جنوبية، وراجت تجارته بشكل كبير وخاصة يوم الخميس من كل أسبوع، اليوم الذي يعده اليمنيون، فرصة للراحة والمقيل مع أسرهم.

وتزدهر تجارة الفل الذي يعرف بـ”الياسمين اليمني”، يوم الخميس أكثر من أي يوم آخر من أيام الأسبوع، لارتباط هذا اليوم بمناسبات اجتماعية كالأعراس وعادات وطقوس أخرى خاصة بسكان المدينة.

اهتمام أكبر.. محصول أكثر

الستينية نعمة محمد، مزارعة في إحدى مزارع الفل بلحج، تقول في حديث مع “منصتي ٣٠” إن “شجرة الفل نقلها السلطان القمندان في القرن الماضي من الهند إلى مديرية الحوطة، ومنذ ذلك الوقت تداولها السكان”.

وحول بذور شجر الفل تؤكد نعمة التي تربطها علاقة وثيقة مع أشجار ومزارع الفل ورائحته، تجسدت منذ طفولتها “لا توجد بذور للفل، نحن نقوم بقص قطعة صغيرة من الشجرة ونقوم بدفن جزء منها، ومن ثم نسقيه بماء كثير يومياً”.

⇐            إقرأ أيضًا |                           الجبن التعزي.. تفرد الصنعة ومخاوف الإندثار

تحتاج شجرة الفل من أجل أن تنتج كمية كبيرة من الفل، إلى مبيدات وأدوية تقضي على الحشرات التي تأكل زهور الفل.

وتقول نعمة “كلما كان الاهتمام بشجرة الفل عالٍ وممتاز، تعطي المزارع كمية كبيرة من الفل ويكون الفل له رائحة تستمر لمدة أسبوع منذ قطفها”.

احدى العاملات في مزارع الفل

 

تجارة الفل

بعد قطف الفل يأخذ المزارعون ما تم جمعه من الفل، داخل صناديق تحفظه من الحرارة المرتفعة، إلى سوق لحج الذي يتم بيع الفل فيه بالمزاد العلني، ويتم المزايدة عليه من قبل أصحاب المحلات وفرشات الفل.


نعمة: كلما كان الاهتمام بشجرة الفل عالٍ وممتاز، كلما كان المحصول وفيرًا


الخمسيني عارف قعامس، المزارع والبائع في السوق، والذي يأتي صباح كل يوم إلى السوق،  يقول في حديث مع “منصتي ٣٠”: “أستلم الفل من النساء اللواتي يعملن في مزارعي في تمام الساعة السابعة صباحاً، ومن ثم أذهب إلى السوق لبيعه، وأعود في تمام التاسعة وأحيانا التاسعة والنصف أحاسب العاملات”.

ويضيف: “عندما يكون الإقبال على الفل ضعيف تحصل كل امرأة على ٤٠٠ ريال يمني في اليوم الواحد، وعندما يكون الإقبال عن الفل قوياً تحصل على ألف ريال يمني مقابل القطفة الواحدة”.

ويصل سعر الكيلو الفل في سوق لحج لبيع الفل إلى ٢٥٠٠ ريال، حيث يبيع المزارع الواحد ما يقارب ١٠ كيلو في اليوم الواحد.. ويحفظ الفل في أماكن باردة وصناديق خاصة، عند عرضه في الأسواق ونقله من محافظة إلى أخرى، لكي لا يتلف بسبب الحرارة المرتفعة، خلال فصل الصيف.

وبخلاف العلاقة التاريخية، فإن للفل في اليمن مكانة اقتصادية واجتماعية وثقافية، حيث لا تمر مناسبة سعيدة على امتداد ربوع اليمن إلا ويكون للزهرة البيضاء دور في بهجتها، فتزين حفلات الزواج والخطوبة والتخرج وأعياد الميلاد، بل ويمكن تمييز الزفاف اليمني عن غيره بسهولة من خلال قلادات الفل الكبيرة التي يرتديها العريس والعروس.
ويقول صالح عباس أحد سكان محافظة لحج “في كل مناسبة نأتي بمجموعة من الفل إلى النساء من أجل أن يقمن بترتيبه بطريقة تسلسلية في خيط، ومن ثم تقوم برسم قلب من الفل”.

ويضيف أن “لبس الإنسان للفل يعبر عن فرحته وسعادته بالمناسبة التي لبس الفل من أجلها”.

أصبح لبس الفل في الأعراس والمناسبات الفرائحية من العادات والتقاليد القديمة التي توارثها سكان لحج وعدن من الآباء والأجداد، كونه يعبر عن الحب والفرح.

المصدر | منصتي 30