الفن الصخري لما قبل التاريخ في اليمن

7٬043
ريمي كراسار*

عُرِفَت أعمال الفن الصَّخْرِي في اليمن منذ مطلع ثلاثينات القرن العشرين الميلادي وقد لاقت هذه الأعمال اهتمام العديد من البعثات الأثرية الفرنسية كانت إحداها التي عملت في منطقة صَعْدَة 1989م-1992م حيث قامت بدراسة خاصة لمشاهد الصَّيْد، وأشكال الإنسان والحيوان والرسوم الرمزية إضافة إلى النقوش.

قامت البعثة الأثرية بعملية المسح لمنطقة صعدة ورَدَاع تحت إشراف ميشيل جراسيا المتخصص في مجال فن ما قبل التاريخ مع تدريب الزملاء اليمنيين على تقنيات المسح والجرش.

قدمت الملاجئ الصخرية المختلفة عددا كبيرًا من الأشكال الحيوانية والرسوم لأنواع منقرضة مثل الجواميس والثيران المتوحشة مستخدمة تقنيات مختلفة كالنقش والرسم وتشير هذه الخصائص إلى أن هذه الملاجئ كانت مأهولة وأعيد سكنها لفترة طويلة.

مكنت عمليات الحفر في مواقع جبل المَحْرُوق ووادي رَبِيْع من تحديد تواريخ المواد الحجرية المهذبة لاسيما الأدوات والأسلحة بالإضافة إلى عظام الحيوانات. ويمكننا أن نقدر بأن السكن في هذه الملاجئ كان قد بدأ بعد الألفية السادسة قبل الميلاد.


المؤسف أن مجموعة بسيطة فقط من الأبحاث المعنية بهذا الموضوع تم تنفيذها من بعض الفرق المتخصصة


وحتى هذه اللحظة لم يتم الكشف عن فن العصر الحجري القديم في اليمن، إذ أن أقدم الأعمال تعود إلى العصر الحجري الحديث. وقد استمر ذلك التقليد الفني لعدة آلاف من السنين حتى الحقب التاريخية المصاحبة لظهور النقوش الصخرية لجنوب الجزيرة العربية ومن ثم العربية الإسلامية من خلال رسم الإبل والخيول والسيارات والبنادق الآلية في الآونة الأخيرة.

كما تم العثور على مواقع صخرية في مناطق أخرى من اليمن. وقد انصب اهتمام البعثات الأثرية الفرنسية على منطقتين بشكل خاص: الأولى في الضَّالِع، حيث تعرفنا على العديد من مواقع الغنية بالرسم والمنحوتات وكان أكثرها ثراء موقع جرف النبيرة، وهي مهددة بالتدهور والدمار بشكل مباشر، والمنطقة الثانية في حضرموت حيث يوجد فيها موقع متميز يسمى بوادي بن علي 1، والذي قدم مجموعة فريدة للعديد من رسوم اليد «سلبي» و «إيجابي». وتشير بعض الأعمال النادرة إلى ملامح شبيهة بالحيوان ورموز مختلفة.

أصبح اليمن اليوم مدركًا لأهمية الفن الصخري بفضل اكتشاف المواقع العديدة في جميع أنحاء البلاد، ومن المؤسف أن مجموعة بسيطة فقط من الأبحاث المعنية بهذا الموضوع تم تنفيذها من قبل بعض الفرق المتخصصة، ناهيك عن أن الفن الصخري هذا معرض للتخريب لاسيما في تلك المواقع التي تقع على مقربة من التجمعات السكنية كصعدة مثلا، أو مهددة بالدمار الناجم عن استخدام الحجر الصخري والصخور الأخرى بغرض البناء الحديث.

*المركز الوطني للبحث العلمي، وحدة الأبحاث المشتركة 5133، ليون

المصدر| من كتاب اليمن موطن الآثار منشور في موقع OpenEdition