لكل واحد قضية صغيرة لم تُحل

1٬181
صقر الصنيدي

أرسل الإمبراطور الروماني المقدس ثلاثة من موفديه إلى براغ ومن نافذة في الدور الثالث قُذف بالثلاثة ولم يحدث لهم شيء جسيم، لكنهم عادوا فنفخوا بعين النار لتشتعل أوروبا 30 سنة في حرب مشهودة إلى اليوم.. قتل ملايين الناس ولم تبقى رقعة في تلك البلدان لم يطالها الحريق بما فيهم الثلاثة.

وقد رويت القصة بشقين، كما لكل شيء وجهان: قال أتباع البروتستانتية أن الثلاثة وقعوا على كومة قش تأكله الأبقار.. وقال الكاثوليك أن روح الآلهة حملتهم وإلا لكانوا في عداد الموتى، فكيف نسكت عن قتلهم.

وقد كان للقش أنصاره كما للآلهة أنصارها وهذان الفريقان هم من تقاتلوا بإخلاص منقطع النظير وبسعادة تغمر الثلاثة .

أوصلتهم الحرب إلى سلام ويستفاليا المعروف 1648.. وللوصول إليه تفاوض الأوروبيون خمس سنوات حتى اتفقوا على إغلاق حرب النافذة وفتح بلدانهم لنظام الدولة الحديثة.


المعارك تغلي حتى تجد الوقت المناسب، ثم لا تجد من يخمدها

المعارك تغلي حتى تجد الوقت المناسب، ثم لا تجد من يخمدها، يقتنع كل طرف فيها أن بينه وبين النصر جدار واحد ورصاصة أخيرة ثم تعود الجداول إلى النهر.

لكن ذلك لا يحدث، تزداد المعركة حتى يذهب الجيل الذي يعرف سببها، فيحضر من يجهلون وجه المُشعل الأول للحرب وينشغلون بحروبهم ثم يرون عبثيتها، فتخمد، لكن يحتاج ذلك لمغادرة عقود مكتملة.

قال دونالد ترامب يومًا أن طالبان متحمسة للسلام.. قول هذا أربك الحكومة الأفغانية، فردت عليه عن تجربة حرب الثمانية عشرة عامًا مع الحركة: ما تقوله مجرد أمانٍ وليس واقعًا.

رد الحكومة يعني أن الأفغان مازال أمامهم عقدًا من المعركة، حتى يقتنعوا أن الأماني يمكن تحقيقها.


أشعل أحدهم شرارة أخرى عند طرف البلاد وخرجت النار من الكهف ولم تجد من يعترضها

لنعود من رحلة جبال أفغانستان، حيث قضى عشرات من أبناء بلدي دفاعًا عن الأوهام، إلى دكان في مدينة الشارع الواحد: “الضالع”.. وتحديدًا إلى مجموعة العسكريين المتقاعدين الذين يطالبون بحقوقهم ويعودوا إلى الدكان ليخرجوا منه في اليوم التالي منتصف 2007.

كثيرون ممن كانوا بينهم ذهبوا باحثين عن أمان من حرب ما كان لها أن تقيم دعائمها بكل ثبات لو أن توصيات لجنة البرلمان اليمني الذي ترأسها “علي أحمد العمراني” وجدت طريقها إلى الدكان الذي خرجت منه الشرارة، لكن أحدًا ما جلس أمام الدكان يناشد الريح أن تُشعل الحريق وقد فعلت.

ثم بالتزامن مع ذلك أشعل أحدهم شرارة أخرى عند طرف البلاد وخرجت النار من الكهف ولم تجد من يعترضها، فقد كان لكل واحدٍ قضية صغيرة لم تحل، فسره أن الغابة تحترق، وربما صفقنا دون أن ندري أنها أيدينا.

المصدر: نقلًا من صفحة الكاتب بالفيس بوك

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom