التشكيلي والأستاذ الجامعي مفيد اليوسفي: أقف على الحافة بلا أي حيلة

3٬278
أنسم: الحرف28
يواجه الأستاذ الجامعي والفنان التشكيلي الدكتور مفيد اليوسفي  مأزقاً صعباً ويعيش ظروفاً قاسية، فبعدما فقد راتبه الشهري بسبب الإنقطاع الطويل، صار مهدداً بالطرد من المنزل والتشرد مع عائلته.

يقول بأسى للحرف 28: “أترقب انقضاء مهلة صاحب الشقة وأشعر بانعدام الحيلة، تراكمت الايجارات، ولارواتب تصرف.. تخيل أنني مهدد بالتشرد مع عائلتي”.
لا يستطيع الأستاذ الجامعي  الذي طالما لون بفرشاته أحزأن وأفراح البلاد وشخوصها، الصمود أكثر، فقد كافح طويلاً لاحتمال هذه الظروف القاسية، ووصل الى نهاية التعب.
“أنا معرض للإنهيار جراء هذا الإفقار والتجويع الذي مورس ضدي وزملائي” يقول الدكتور مفيد وهو ينتظر بقلق طرقات المؤجر الذي يطلب إيجارارت منزله المتراكمة.
ما يبدو أنه أسوأ من كل ذلك أن الدكتور اليوسفي يسكن في شقة تقع على مقربة من خطوط المواجهات في تعز بين الجيش والحوثيين، فهو لا يستطيع الإنتقال إلى مكان آخر، وقد أجبرته الظروف على البقاء في مكان خطر على حياته وأسرته، مع ذلك، فهو مهدد بالطرد من هذا الخطر “الحميم”.

ومنذ قرابة 4 أعوام ترفض مليشيا الحوثي صرف مرتبات أساتذة الجامعات والموظفين، بينما توقفت الحكومة الشرعية عن دفع مرتبات المدرسين الجامعيين في المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.

يعمل الدكتور مفيد محاضراً وأستاذاً جامعياً للتصميم وفن الرسم والتصوير والنقد الفني والجمالي بقسم التربية الفنية بجامعة إب وهي بالتأكيد ليست علوماً مفيدة لتجار الحرب.
للأستاذ الجامعي اليوسفي سجل حافل بكل ماهو مميز، كمبدع أزهرت موهبته باكراً، فرسم الكاريكاتور ببصمته المميزة، حيث عرفته الصحافة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إسماً لامعاً، قبل أن يدون بصمته كفنان تشكيلي مميز، كلمات النشيد الوطني إلى بوسترات بصرية باذخة بالمعنى.
في مسيرته العلمية والعملية الكثير مما يوجب التكريم، فالرجل حاصل على دكتوراه في التربية الفنية من جامة بيلاروسيا مينسك، وقد حصل قبلها على ماجستير فنون سينما بامتياز تخصص إخراج أفلام رسوم متحركة.
عمل اليوسفي على إدخال تخصص الفنون الجميلة إلى بعض الجامعات اليمنية، وكان فاعلاً في تأسيس قسم التربية الفنية في كلية التربية بجامعة إب، ومؤسساً لقسم الفنون الجميلة بكلية الآداب جامعة تعز في العام 2013، وقد قام بإنجاز برنامج تدريسي للفنون الجميلة بالكلية.
وقد عرف في الصحافة المكتوبة المحلية كفنان كاريكاتير ومخرج صحفي وناقد فني، وكان من المؤسسين لجمعية الفنون التشكيلة وعضو مؤسس لنقابة التشكيليين اليمنيين.
وبين الأعوام 2011 و 2013 أنجز مشروع جداريات السلام، وهي فكرة كرست للإحتفاء بالفن التشكيلي ورواده في الجدران العامة بمدينة تعز من خلال رؤوى بصرية وجمالية.
بعد رحلة طويلة مع الإبداع يقف الفنان التشكيلي في طابور طويل من المحبطين الذين تنكرت لهم الحكومات المتلاحقة في زمن السلم والحرب، مثقلاً بالأمراض فهو يعاني من السكر، ومرض خطير صار من متلازمات الحرب: إنقطاع الراتب.
يقول اليوسفي باختصار: ” أنا أقف على الحافة”.
يحتاج الأستاذ الجامعي الذي ملأ حياة طلبته بالجمال، وحاول أن يشق للبلاد طريقاً باذخاً بالألوان، إلى نجدته  بصورة عاجلة بصرف مرتباته، كما أن وضعه الصحي يتدهور مع ضغط الظروف المعيشية والنفسية الصعبة.
بعد محاولات عديدة من الحرف 28 للتواصل مع اليوسفي، تحدث إلينا بصعوبة الأمر الذي يستدعي بحسب مقربين منه تسفيره للعلاج، حيث تتدهور حالته الصحية.
يناشد الفنان التشكيلي اليوسفي وزارة  التعليم العالي والحكومة الشرعية صرف مرتباته لإنقاذ عائلته من التشرد.

المصدر| تنشر هذه المادة بالإتفاق مع الحرف 28