نسويات.. خارج الزمن

316
فاطمة مطهر

من نعم هذا الزمان ونقمه معًا: وسائل التواصل الاجتماعي “السوشال ميديا؛ نعمها الظاهرة كثيرة وهي التقارب ليس بين الأصدقاء والمعارف ولكن بين سكان الكوكب، والنقمة أنها باعدت بين سكان البيت الواحد؛ لانشغالهم بأصدقائهم الافتراضيين وبـ”قضاياهم العظيمة” التي يقضون ساعات طوال من أجلها.

وباعدت بينهم أيضا لاختلاف وجهات النظر الايديولوجية والسياسية وهذا حادث في مجتمع “قاصر” ديمقراطيًا لم يعتد الاختلاف، فيتحول إلى خلاف وخصومة وحظر.

من أهم نعم “السوشال ميديا” أنها جعلتنا نسمع النساء خاصة الشابات بشكل أكبر، فاستخدامهن “الجريء” لها أفصح عن الكثير من تطور شخصية الفتاة اليمنية ومطالبها وأحلامها وتفكيرها المتمرد على كثير من التابوهات الاجتماعية.
ومن الأشياء الإيجابية لهذا الحضور تكوين صفحات رسمية وحسابات شخصية  تهتم بقضية “النسوية” ويتم فيها عرض مطالب “النسويات”.
لفت انتباهي بعض الحسابات لمتابعتها، فإذا بها في الغالب تغرد خارج السرب بمطالبها، وتعكس سطحية كبيرة لمن خلفها، فلم تكلف صاحبتها نفسها بتخصيص بعض الوقت للاطلاع على نشأة ونضالات الحركة النسوية اليمنية ورائداتها و روادها أيضا من الرجال، كما أنها قوقعت نفسها بنفسها وأولوياتها واعتبرته مقياس لاحتياجات النساء وأولوياتهن، ولم تفهم المجتمع اليمني واختلافاته وأدوار النساء الجبارة “المخفية” من ناحية والانتهاكات الكبيرة التي يتعرضن لها.
عزيزتي “النسوية” الصغيرة: هل تعرفين أن الحرب خلَّفت عشرات الآلاف من الأرامل اللاتي أصبحن العائل الوحيد لأسرهن، ويعشن مرارات متعددة للقيام بهذا الدور؟!!
هل قرأتي تقارير الأمم المتحدة التي تتحدث عن تضاعف الزواج المبكر ثلاثة أضعاف بسبب الحرب وتسرب آلاف الطالبات من التعليم؟!
هل تعرفين أن الملايين يبحثون عن الطعام ولايكترثون بمطالبك بحرية اللبس، وان هناك من تتعرى لتعول اسرة!!؟

كُنَّ مع النساء ليكنَّ معكن سندًا وقوة؛ حتى لا نجتمع ونردد: “النساء تحارب النساء”؛ لانهن يعلمن أنكن تصنعن ذلك للشهرة والتكسب وليس من أجلهن.

ليس فقط “النسويات” من خسرن ويخسرن معاركهن ولكن “الحقوقيون” و”المطالبون بالاستقلال” وبالحريات، لأنهم يعملون بأنانية وجهل أو تجاهل عمدي لمجتمعهم، ينظرون للمجتمع والتغيير وآلياته  من أبراجهم وخلف أسوارهم” النخبوية”، فيبنوا في زمن الهفوات مايعتقدونه أسس للتغيير لتأتي نسمة معاكسة وتظهر هشاشته.
ثم يأتي الحاكم الأبوي خليفة الله بنظرته وأفكاره الخاصة البعيدة أيضًا عن احتياجات الناس، ليحمي “كرسيه” الذي يصبح حقًا لأنه صعده “بالدماء”، ويبقى الحفاظ عليه محوره الذي يدور بفلكه.

  • بالمناسبة: هل تعلمن كم مرة قامت النساء بالاحتجاج على لبس” اللثمة” و “الشيدر”؟!! وهل سألتن بعضكن: لماذا تراجع ذاك المطلب وما الحل لعدم فقدان “المكاسب النسوية” والحقوقية والمدنية بشكل عام؟!!

المصدر | مادة خاصة بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم