نزيف الصحافة.. لمن سأعتذر اليوم!

5٬959
نبيل الأسيدي

وأنا اتصفح ذكريات الفيس بوك الخاص بي لا أجد إلا تضامنًا مع صحفي معتقل أو زميل اِغتيل واغتيلت معه حرية الرأي والتعبير .. إنها ذكريات ليس فيها سوى: نزيف الصحافة والحرية والأصدقاء.

* قد أصف صفحتي بأنها: صفحة النواح على حرية الصحافة التي لم نعد نرى هامشها؛ فقد اغتالها الأوغاد وعشاق سياسة الصوت الواحد ومن حولوا الإعلام إلى مضخة للكراهية والحقد من أجل حربهم القذرة.

* قبل أيام كان من المفترض أن نحتفل بيوم الصحافة اليمنية 9 يوليو وهو يوم توحدت فيه النقابة والجسد الصحفي اليمني شمالًا وجنوبًا بعد تحقيق وحدة الشطرين الجغرافية لكننا الآن لا نحتفل إلا بالوجع والتشظي والانقسامات ومشانق الحريات وأحكام إعدام الرأي الحر والمستقل والضياع.

* الصحافة في بلدي، قتلتها الحرب واغتالتها التخندقات الصحفية مع كل حاكم للأرض، سواء كانت مليشيات أو دولة أو جماعات طارئه تستقوي بمال الخارج.. كان حصيلتها جيوش من دخلاء الصحافة.. وكانت الكارثة والوجع والنزيف الصحفي الذي لا يتوقف.


تشارك أمراء الحرب في الجرائم بحق الصحافة ويتساوون في عدائهم المفرط لكل رأي مختلف

* أكثر من أربعين صحفيًا ومصورًا إعلاميًا، فقدنا قلوبهم وصورهم وكتاباتهم في هذه الحرب اللعينة واكثر من 1400 انتهاكًا بمختلف الأنماط للحريات الصحفية.. شارك كل أمراء الحرب في ارتكابها واختلفوا في النسبة فقط، لكنهم كانوا متساوون في عدائهم المفرط لكل رأي مختلف ولكل قلم لا يسير في سرب حربهم وكراهيتهم.

* إنها الحرب .. عدو الصحافة والحرية وقاتلة الصحفيين والإعلاميين.. صوتها أعلى من صوت القلم والحرية ورصاصها لا يصيب إلا قلب الصحيفة والورق.. أعداؤها كثر و صامتوها أكثر وضحاياها نزيف لا يتوقف.. إنها سيرة من الحزن والألم والتيه.

* لم أعد أرغب بتصفح ذكريات صفحتي فليس فيها ما يبعث على الأمل والفرح.. إنها صفحة هزيمتي كنقابي ومدافع عن الحريات الصحفية وعن زملاء في الداخل يعانون قطع الرواتب والانتهاكات المستمرة وآخرون شردوا قسرًا في بقاع الدنيا.. فهل استسلم؟؟!!.


لمن سأعتذر اليوم كنقابي: للراحلين، لمن فقدوا وظائفهم أم للذين يحلمون بصحافة حرة ومستقلة ونزيهة!

* لمن سأعتذر اليوم كنقابي ومساند للحريات ومدافع عنها.. للراحلين، لأنهم قالوا وكتبوا رأيًا لا يعجب القتلة!! أم لمن فقدوا وظائفهم وأعمالهم وأصبحوا في خانة الفاقة والعوز!! أم لأولئك الذين لا يزالون يحلمون بصحافة حرة ومستقلة ونزيهة.. الإعتذار لا يكفي، فالضحايا كثر، لكنها لعنة الحرب حلت بأوراقنا وساسة قهروا أقلامنا لنكون لهم أو: لا نكون.

* سيسجل التاريخ لعنة الحرب التي حلت على رؤوس الصحفيين ولن ننسَ القتلة ومرتكبي الجرائم في حق الصحفيين ولن تكون أي اتفاقات سياسية مغسلةً لموبقاتهم في حق الحريات والصحافة والأرواح التي أزهقت من أجل الحقيقة .. لن نتسامح ولن نعفوَ .. وإن غدًا لناظره قريب.

المصدر| مقال خاص بالبوابة اليمنية للصحافة الإنسانية – أنسم

تابعونا على صفحاتنا:
https:facebook.com/YPHJansom