سبتمبر والفرق الموسيقية

120
صقر الصنيدي
صقر الصنيدي
صقر الصنيدي

في المراحل التى تلت ثورة 26 سبتمبر1962 – ساد بين اليمنيين روح العمل كفريق واحد.. غنوا معًا وأسسوا الفرق الفنية الكبيرة وتراجع دور الفرد لصالح الجموع.

كنت تشعر وأنت تردد الكلمات معهم أن صوتك جميلًا وأن لم يكن كذلك، كنت تحلق مع سرب الطيور وان لم تجيد الطيران.
عملوا معًا وأسسوا التعاونيات وذهبوا برفقة بعضهم إلى كل جهة يريدونها.، ساد العمل الجمعي كل مرفق في البلاد الخارجة من الماضي.
في العام 1975 تأسست الفرقة الموسيقية الوطنية. وكانت تقيم حفلًا يوميًا في شوارعنا كما يقول عبدالرحمن الغابري.
اليوم لم يتبق منها أحد غير عبدالله الدبعي يقول لمن يريد أن يتعلم الموسيقى “الديك عود في منزلك”.
كانت تلك فرقة تضم كل أدوات الموسيقى في مبنى معهد يحمل ذات الاسم وقد تم تحويل المبنى إلى مخزن للأوراق وعادت النساء إلى ظلال صوت المرأة عورة، بينما كهلت أصوات الرجال ووجوههم وهم يجوبون بقولهم: ” كنت في الفرقة الموسيقية “.

كنت أحرك أصابعي وأنا أصغي إليهم قبل أن ينطفئوا.. اليوم لم يعد لدينا فرقة وأصابعنا لا تتحرك، تلاشت كما تلاشى الحلم.
تبقى لنا عبدالله الدبعي يكافح كما قال مطلع الشهر لموقع بلقيس: ” أدرب مجموعة من الشباب وأحاول البحث عن بصيص أمل”.
بدورها تطلب منك نقاط مليشيا الحوثي أن تمد أصابعك عندما تمر عبرها؛ ليس بحثًا عن بصيص أمل كما يفعل عبدالله؛ بل لمعرفة ما إذا كانت بنانك قد ضغطت على زناد البندقية وتبقى أثر معركة في يديك ويمكنك أن تقاتل مجددًا في صفهم.
من يريدك أن تعزف أو تغني اليوم!! إنهم يريدونك أن تعزف لهم أغنية الموت، يفتشون الآن بين أصابعنا التى لم تعد تعزف ويريدون منا أن نهتف معهم اناشيد الموت والحان الجنائز.
لقد غنت الفرق عندما انتصرت الثورة ثم ساد الصمت أرجاء البلاد عندما انتكس الحلم، اليوم نتذكر أغاني تلك اللحظات، نتذكر أيضا جيش كان يقدم العروض لنا في يوما كهذا لنركن إلى حمايته لاحلامنا فاذا به يترك المواقع للعدو التاريخي وينزل من منصة الثورة المجيدة وقد تخلى عن دوره كما تخلى أعضاء الفرق الجماعية عن أصواتهم وأصبحوا يستمعون للزوامل وأصوات مرافقي أبو هاشم وهم يدركون أن كل شيء قد انتهى وأن علينا أن نبدأ من جديد.