طبيب ألماني في اليمن: العدوى البكتيرية بالمستشفيات تنذر بكارثة

1٬379
متابعات من DW

مطلع فبراير الماضي وصل طبيب التخدير الألماني غوتز غيريز هايم إلى اليمن ضمن طاقم أطباء بلا حدود ويكشف هايم في حوار لـ DW عن بكتيريا قاتلة مقاومة للمضادات الحيوية أودت بحياة الكثيرين.

يقول الطبيب الألماني غوتز غيريز هايم الذي يعمل ضمن طاقم أطباء بلا حدود في قسم الحوادث بمستشفى الطوارئ بعدن جنوب اليمن، أن تداعيات الحرب منذ خمس سنوات أثرت على الوضع الإنساني والاجتماعي كانتشار الأسلحة الخفيفة بكميات مهولة وظهور العديد من الأمراض التي باتت مقاومة للمضادات الحيوية، ما يترك وطأته على حياة المدنيين.


هايم: هناك بكتيريا دم قاتلة مقاومة للمضادات جميع المصابين بها لقوا حتفهم

“أكثر ما صدمني هو نسبة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التي تقابلني هنا، هذا النوع من البكتيريا تطور وبالتالي أصبحت المضادات الحيوية غير فعالة في علاجها، نسبة العدوى بهذه البكتيريا المقاومة عالية جداً في اليمن”، قال هايم.

وتابع: “في المستشفى الذي أعمل به في ألمانيا تقابلنا على الأكثر حالتين من هذا النوع الخطير من البكتيريا في السنة، حينها يصاب الجميع بالذعر، ولكن هنا في عدن، نسبة 60 بالمئة ممن لديهم عدوى مصابون بها، ولا تجد شركات الأدوية مضادات حيوية جديدة لعلاجها وهذا ما رأيناه فعلاً هنا”، مؤكدًا: “جميع المصابين بهذا النوع من عدوى بكتيريا الدم لقوا حتفهم”.


هايم: المرضى الذين نستقبلهم من المناطق الشمالية، مصابون بنقص تغذية حاد

وأضاف الطبيب الالماني في الحوار الذي أجراه معه توماس الينسون من DW: “الأوضاع مستقرة حالياً، ونحن مستعدون لأي طوارئ في حال تغير الوضع، فقد يندلع القتال في أي لحظة، أسمع صوت إطلاق النار عدة مرات في اليوم، وغير مسموح لي بمغادرة المستشفى”. يتابع: “رغم أن هذه زيارتي السادسة مع منظمة أطباء بلا حدود، إلا أنه كان يجب على التعود على صوت إطلاق النار، أحياناً تسمع طلقة واحدة، وفي أحايين أخرى تسمع تبادلاً لعدة إطلاقات”.

وأوضح هايم أنه يوجد في المستشفى عادة من 60 إلى 70 مريضاً، 80 بالمئة منهم مصابون بطلقات نارية متعددة، “هذا المستشفى يعد المقر الرئيسي لعمليات منظمة أطباء بلا حدود، لكن للمنظمة فرق أخرى أقرب للخطوط الأمامية من القتال، كما هو الحال في مدينتي المُخا والبيضاء، حيث يتعامل الأطباء مع حالات النزيف الشديد وثقوب الأمعاء، كل يوم نستقبل عدة حالات من هذه المستشفيات مصابة بشظايا المتفجرات والقنابل، منهم الأطفال والكبار في السن”.

⇐    مهر الهمامي.. باحثة تونسية في الأغنية الصنعانية |         اقرأ أيضًا في أنسم                         

“العدد الأكبر الذي نعالجه هنا يتعلق بإصابات بشظايا المتفجرات، فهذه الشظايا تخترق الجسم في أكثر من موضع و نضطر للتدخل الجراحي المتكرر حتى نستخرجها، كان لديّ حالة منذ قليل لرجل في الثلاثين من عمره من مدينة المخا، كان مصاباً بشظايا متعددة في جسده، لحسن الحظ لم تُبتر أطرافه” قال هايم.

لـ هايم تجربة مع أطباء بلا حدود في سوريا على بعد ساعتين شمال الرقة، إلا أن الوضع في اليمن كان مختلفًا بالنسبة له، ” فأنا لم أرَ نسبة أعلى لإصابات الرصاص مثلما رأيتها في عدن، خاصة في شمال المدينة، حيث يحمل الناس هنا بنادقهم كما يحمل بعضنا ساعته اليدوية. ولا يحملونها فقط،، بل يستخدمونها أيضاً”.

“حتى في داخل المستشفى يترك الزوار بنادقهم الكلاشينكوف عند الاستقبال” قال.

ويضيف هايم لـ DW: “تعاني اليمن منذ سنوات من حصار جوي وبري وبحري شامل، حتى برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة يواجه صعوبات كبيرة جداً في إيصال الغذاء، والمرضى الذين نستقبلهم من المناطق الشمالية، مصابون بنقص تغذية حاد، وعندما أقارن ذلك مع الوضع في مهماتي الأخرى، فإن الطرف الوحيد الموجود على أرض الواقع بالفعل في رأيي هو منظمة أطباء بلا حدود، ولذلك إذا كان الوضع بهذا الشكل في اليمن مع وجود المساعدات الإنسانية، كيف سيكون الوضع بدونها؟ سيكون كارثياً بالتأكيد”.

المصدر: DW انقر للاطلاع على الحوار من المصدر