العيش في الشتات

569
فاطمة مطهر

هذبت الحروب المتتالية والعنيفة أغلب شعوب الكرة الأرضية وبُنيت تذكارات لتخليد تلك الحقبة من تاريخ الدولة والتي تتمنى أن لاتتكرر، إلا العرب فإن حروبهم تزيدهم دموية وتفتح شهيتهم لإطالتها والاستمتاع بانتصارات قطع الرقاب و”ترميل” النساء وتيتيم الأطفال. 

وكلما تطورت الأسلحة سارعوا إلى إقتنائها وتكديس أراضيهم بكل جديد وحديث ينتج، فمن يملك السلاح الأحدث هو الأقوى والأغنى، هذه القاعدة لاتنطبق على الدول فقط بل الأفراد، وهذا إنعكاس طبيعي فما الدول إلا مجموع أفرادها.

الشاعر لايكون له إعتبار إلا بتغنيه بفروسيته وسيفه الذي لايجف دمه، وعدد الأرامل والأيتام الذي خلفتهم معاركه وحروبه وحتى شجاراته التي يكون حسمها دموي.

ذكرت الشاعر تحديدًا كونه كتلة من المشاعر والأحاسيس المرهفة فهو “أرهف” من في جماعته، أو هكذا يفترض أن يكون، وكما أسمع !

لا توجد في ثقافتنا العربية ولحقتها الإسلامية ما يعزز ويدعو للسلام – إلا كأمر شاذ – أما الأصل والقاعدة فيهما فهي الحرب والعنف و اليد القوية، أو هذا ما يحرص “المتحاربون” على تدوينه والاحتفاظ به وتناقله من عصر لآخر.

الأناشيد التي تتغنى بالموت مقابل قمع من يتغنى بمحبوبته، وحتى العاشق يكتب القصائد والأشعار بصيغة المذكر حيث يذكر “الحبيب” و “هو” و”أنت” وما ندر تذكر الحبيبة مؤنثة!

والآن أيضا تُستغل هذه الثورة الهائلة التكنولوجية في الإرهاب والحرب والدمار، ويملأ الدم كل هذا الفضاء الإلكتروني، مقابل نقطة من سلام تحاول أن يكون لها صوت وسط كل هذا الدوي الهادر لأصوات الحرب والتغني بإبادة الخصم، الذي هو شريك الوطن، فهو الجار والصديق ولم تستثن هذه الحرب حتى الأسرة والأخوة الذين أصبحوا جبهات.

كل هذا تسبب في شتات متعدد ومتشعب فلم يعد الشتات هو ترك الديار والوطن، بل هو وشائج وعلاقات تقطعت أوصالها وملئت عنفًا وحقدًا، ولماذا ؟ لكل مبرره و لي فلا مبرر،  فلا إله يقبل أن تقتل وتشرد بلد وبلدان تحت أي سبب، ولا سلطة يمكن أن تغري لدرجة أن ترى من تحكمهم أو تريد وهم بهذا الحال الكارثي.

عيد أصبح عيدين ليس على مستوى المحافظات والمدن ولكن وصل للحارة والبيت الواحد، كيف تستيقظ صباحًا لتجد الصائم والمحتفل بالعيد في ذات اليوم وفي بيت واحد.. أبعد هذا شتات؟!